الشيخ محمد علي طه الدرة

135

تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه

ويكون لهم آية بعد ما أماته اللّه مئة عام ، قال : فأتى ملك بإناء فيه ماء فشرب منه ، فمثلت له التوراة في صدره ، فلما أتاهم ، قال : أنا عزير ، فكذبوه ، وقالوا : إن كنت كما تزعم فأمل علينا التوراة ، فكتبها لهم من صدره ، ثم إن رجلا منهم ، قال : إن أبي حدثني ، عن جدي : أن التوراة جعلت في خابية ، ودفنت في كرم كذا ، فانطلقوا معه حتى أخرجوها فعارضوها بما كتب لهم عزير ، فلم يجدوه غادر حرفا ، فقالوا : إن اللّه لم يقذف التوراة في قلب عزير إلا لأنه ابنه ، فعند ذلك ، قالت اليهود : عزير ابن اللّه ، وانظر الآية رقم [ 258 ] ( البقرة ) . وأما قول النصارى : الْمَسِيحُ ابْنُ اللَّهِ فكان السبب فيه : أنهم كانوا على الدين الحق بعد رفع عيسى عليه السّلام ، إحدى وثمانين سنة يصلون إلى القبلة ، ويصومون رمضان حتى وقع بينهم وبين اليهود حرب ، وكان في اليهود رجل شجاع ، يقال له : بولص ، قد قتل جماعة من أصحاب عيسى عليه السّلام ، ثم قال بولص لليهود : إن كان الحق مع عيسى فقد كفرنا ، والنار مصيرنا ، فنحن مغبونون إن دخلنا النار ، ودخلوا الجنة ، فإني سأحتال ، وأضلهم حتى يدخلوا النار معنا ، ثم عمد إلى فرس كان يقاتل عليه ، فعرقبه ، وأظهر الندامة والتوبة ، ووضع التراب على رأسه ، ثم أتى إلى النصارى ، فقالوا له : من أنت ؟ قال : أنا عدوكم بولص ، فقد نوديت من السماء : أنه ليس لك توبة حتى تتنصر ، وقد تبت وأتيتكم ، فأدخلوه الكنيسة ونصروه ، وأدخلوه بيتا منها ، لم يخرج منه سنة حتى تعلم الإنجيل ، ثم خرج ، وقال : قد نوديت : أن اللّه قبل توبتك ، فصدقوه ، وأحبوه ، وعلا شأنه فيهم ، ثم إنه عمد إلى ثلاثة رجال : اسم الواحد : نسطور ، والآخر : يعقوب ، والثالث : ملكان ، فعلم نسطور : أن عيسى ومريم والإله ثلاثة ، وعلم يعقوب : أن عيسى ليس بإنسان ، ولكنه ابن اللّه ، وعلم ملكان : أن عيسى هو اللّه ولم يزل ، ولا يزال ، فلما استمكن ذلك فيهم دعا كل واحد في الخلوة ، وقال له : أنت خالصتي ، وادع الناس لما علمتك ، وأمره أن يذهب إلى ناحية من البلاد ، ثم قال لهم : إني رأيت عيسى في المنام ، وقد رضي عني ، وقال لكل واحد منهم : إني سأذبح نفسي تقربا إلى عيسى ، ثم ذهب إلى المذبح ، وذبح نفسه ، وتفرق أولئك الثلاثة ، فذهب كل واحد إلى ناحية ، وأظهر مقالته ، ودعا الناس إليها ، فتبعه على ذلك طوائف من الناس ، فتفرقوا ، واختلفوا ، ووقع القتال بينهم ، انتهى . خازن . ذلِكَ قَوْلُهُمْ بِأَفْواهِهِمْ أي : يقولون ذلك بألسنتهم من غير علم يرجعون إليه ، وانظر الآية [ 33 ] الآتية . يُضاهِؤُنَ قَوْلَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَبْلُ أي : يضاهي قولهم قول الذين . . إلخ فحذف المضاف ، وأقيم المضاف إليه مقامه ، وذلك لأن الجثث لا تقابل بالمصادر ، كما رأيت في الآية [ 20 ] ويقرأ الفعل بالهمز ، وبدونه ( يضاهون ) ، هذا ؛ والمضاهاة : المشابهة ، أو الموافقة ، والمراد ب الَّذِينَ كَفَرُوا من الأمم السابقة ، وقيل من مشركي العرب ، حيث قالوا : الملائكة بنات اللّه . قاتَلَهُمُ اللَّهُ : لعنهم اللّه ، وقيل : هو دعاء عليهم بالإهلاك الذي سببه