الشيخ محمد علي طه الدرة
13
تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه
[ سورة الأنفال ( 8 ) : آية 6 ] يُجادِلُونَكَ فِي الْحَقِّ بَعْدَ ما تَبَيَّنَ كَأَنَّما يُساقُونَ إِلَى الْمَوْتِ وَهُمْ يَنْظُرُونَ ( 6 ) الشرح : يُجادِلُونَكَ فِي الْحَقِّ . . . إلخ : أي يجادلك بعض المؤمنين في إيثارك الجهاد لإظهار الحق ، وهم يؤثرون تلقي العير ، وجدالهم كان بقولهم : لم تخبرنا أنا نلقى العدو فنستعد لقتالهم ، وإنما خرجنا لطلب العير ، بَعْدَ ما تَبَيَّنَ أي : لهم أنك لا تصنع شيئا إلا بأمر ربك ، وتبين لهم صدقك في الوعد . كَأَنَّما يُساقُونَ إِلَى الْمَوْتِ . . . إلخ : أي يكرهون القتال كراهة من يساق إلى الموت : وهو يشاهد أسبابه ، وكان ذلك لقلة عددهم وعدم تأهبهم ، لا لضعف إيمانهم . هذا ؛ والموت انتهاء الحياة بخمود حرارة البدن ، وبطلان حركته ، وموت القلب : قسوته فلا يتأثر بالمواعظ ، ولا ينتفع بالنصائح ، واللّه أعلم بمراده وأسرار كتابه . الإعراب : يُجادِلُونَكَ : فعل وفاعل ومفعول به . فِي الْحَقِّ : متعلقان بما قبلهما . بَعْدَ ما : ( بعد ) : ظرف زمان متعلق بما قبله أيضا . ( ما ) : مصدرية . تَبَيَّنَ : ماض ، والفاعل يعود إلى الحق في الظاهر ، وفي الحقيقة محذوف ، انظر تقديره في الشرح ، و ( ما ) المصدرية والفعل تَبَيَّنَ في تأويل مصدر في محل جر بإضافة ( بعد ) إليه ، التقدير : بعد تبيين صدقك في الوعد ، وجملة يُجادِلُونَكَ . . . إلخ مستأنفة لا محل لها ، وجوز اعتبارها حالا من كاف الخطاب ، أو من الضمير المستتر في لَكارِهُونَ والرابط على الاعتبارين الضمير فقط . كَأَنَّما : كافة ومكفوفة . يُساقُونَ : مضارع مبني للمجهول مرفوع . . . إلخ ، والواو نائب فاعله . إِلَى الْمَوْتِ : متعلقان به ، وجملة كَأَنَّما . . . إلخ في محل نصب حال من الضمير المستتر في لَكارِهُونَ فهي حال متعددة ، أو من واو الجماعة ، فتكون حالا متداخلة . وَهُمْ : ضمير منفصل مبني على السكون في محل رفع مبتدأ ، وجملة يَنْظُرُونَ مع المفعول المحذوف في محل رفع خبره ، والجملة الاسمية في محل نصب حال من نائب الفاعل ، والرابط : الواو والضمير ، وهي حال متداخلة . [ سورة الأنفال ( 8 ) : آية 7 ] وَإِذْ يَعِدُكُمُ اللَّهُ إِحْدَى الطَّائِفَتَيْنِ أَنَّها لَكُمْ وَتَوَدُّونَ أَنَّ غَيْرَ ذاتِ الشَّوْكَةِ تَكُونُ لَكُمْ وَيُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُحِقَّ الْحَقَّ بِكَلِماتِهِ وَيَقْطَعَ دابِرَ الْكافِرِينَ ( 7 ) الشرح : يَعِدُكُمُ : انظر إعلال تَجِدُ في الآية رقم [ 17 ] الأعراف . فهو مثله ، وانظر الوعد في الآية رقم [ 44 ] الأعراف . اللَّهَ : انظر الآية رقم [ 1 ] . إِحْدَى الطَّائِفَتَيْنِ : العير أو النفير ، وانظر الآية رقم [ 87 ] ( الأعراف ) ، وَتَوَدُّونَ : تحبون . غَيْرَ ذاتِ الشَّوْكَةِ أي : العير ، فإنه لم يكن معها سوى أربعين فارسا ، ولذلك تمنوا لقاءها ، وكرهوا ملاقاة النفير لكثرتهم وكثرة عددهم ، والشوكة : الحدة مستعارة من واحدة الشوك ، والمراد غير صاحبة السلاح والقوة والبأس ، وَيُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُحِقَّ الْحَقَّ أي : يظهر الحق ويعلي شأنه ، والمراد دين الإسلام الذي