الشيخ محمد علي طه الدرة

119

تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه

جمع مذكر سالم . . . إلخ . وَلِيجَةً : مفعول به . وَاللَّهُ خَبِيرٌ : مبتدأ وخبر . بِما : متعلقان ب خَبِيرٌ ، و ( ما ) تحتمل الموصولة ، والموصوفة ، فهي مبنية على السكون في محل جر بالباء ، والجملة بعدها صلتها أو صفتها ، والعائد أو الرابط محذوف ؛ التقدير : بالذي ، أو بشيء تعملونه ، هذا ؛ وتحتمل ( ما ) المصدرية ، فتؤول مع الفعل بعدها بمصدر في محل جر بالباء ، التقدير : بعملكم ، والجملة الاسمية : وَاللَّهُ خَبِيرٌ . . . إلخ مستأنفة لا محل لها . [ سورة التوبة ( 9 ) : آية 17 ] ما كانَ لِلْمُشْرِكِينَ أَنْ يَعْمُرُوا مَساجِدَ اللَّهِ شاهِدِينَ عَلى أَنْفُسِهِمْ بِالْكُفْرِ أُولئِكَ حَبِطَتْ أَعْمالُهُمْ وَفِي النَّارِ هُمْ خالِدُونَ ( 17 ) الشرح : ما كانَ : ما صح ولا استقام . لِلْمُشْرِكِينَ : هم عبدة الأوثان . أَنْ يَعْمُرُوا مَساجِدَ اللَّهِ : أن يبنوا المساجد ، ويشيدوها ، ويقوموا بمصالحها ، أو بما يلزم لها من ترميم ونحوه ، والمراد جميع المساجد في جميع بقاع الأرض ، أو المراد المسجد الحرام ، وجمع لأنه قبلة جميع المساجد ، وإمامها ، فعامره كعامر الجميع ، ويؤيده قراءة ابن كثير وأبي عمرو ، ويعقوب : ( المسجد ) بالإفراد . شاهِدِينَ عَلى أَنْفُسِهِمْ بِالْكُفْرِ : وذلك بإظهار الشرك بعبادة الحجارة ، وتكذيب الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم ، والطواف بالكعبة عراة ، وغير ذلك . أُولئِكَ حَبِطَتْ أَعْمالُهُمْ : ذهب ثوابها ضياعا ، كما قال تعالى : وَقَدِمْنا إِلى ما عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْناهُ هَباءً مَنْثُوراً وقال تعالى : وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَعْمالُهُمْ كَسَرابٍ بِقِيعَةٍ يَحْسَبُهُ الظَّمْآنُ ماءً . وَفِي النَّارِ هُمْ خالِدُونَ : مقيمون لا يبرحون منها أبدا ، وانظر الآية رقم [ 55 ] تجد ما يسرك ، ويثلج صدرك . هذا ؛ وانظر مَسْجِدٍ في الآية رقم [ 29 ] ( الأعراف ) ، ويقرأ يَعْمُرُوا من الثلاثي ومن الرباعي . أَنْفُسِهِمْ : انظر الآية رقم [ 9 ] ( الأعراف ) . بِالْكُفْرِ : انظر الآية رقم [ 66 ] ( الأعراف ) . النَّارِ : انظر الآية رقم [ 12 ] منها أيضا . تنبيه : روي : أن جماعة من رؤساء كفار قريش أسروا يوم بدر ، ومنهم العباس عم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، فأقبل عليهم نفر من الصحابة يعيرونهم بالشرك ، وجعل علي رضي اللّه عنه يوبخ عمه العباس بسبب قتال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وقطيعة الرحم ، فقال العباس - رضي اللّه عنه - ما لكم تذكرون مساوينا ، وتكتمون محاسننا ؟ فقيل له : وهل لكم محاسن ؟ قال : نعم أفضل منكم ، نحن نعمر المسجد الحرام ، ونحجب الكعبة ، ونسقي الحجيج ، ونفك العاني ، فنزلت الآية الكريمة وما بعدها ، فقد أوجب اللّه على المسلمين منعهم من ذلك ؛ لأن المساجد إنما تعمر لعبادة اللّه وحده ، فمن كان كافرا باللّه ، فليس له أن يعمر مساجد اللّه . الإعراب : ما : نافية . كانَ : ماض ناقص . لِلْمُشْرِكِينَ : متعلقان بمحذوف خبر كانَ تقدم على اسمها ، والمصدر المؤول من أَنْ يَعْمُرُوا في محل رفع اسم كانَ مؤخر .