الشيخ محمد علي طه الدرة
120
تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه
مَساجِدَ : مفعول به ، وهو مضاف ، و اللَّهِ : مضاف إليه . شاهِدِينَ : حال من واو الجماعة منصوب ، وعلامة نصبه الياء ؛ لأنه جمع مذكر سالم ، والنون عوض عن التنوين في الاسم المفرد وفاعله مستتر فيه . عَلى أَنْفُسِهِمْ : متعلقان ب شاهِدِينَ ، والهاء في محل جر بالإضافة . بِالْكُفْرِ : متعلقان ب شاهِدِينَ أيضا . أُولئِكَ : اسم إشارة مبني على الكسر في محل رفع مبتدأ ، والكاف حرف خطاب لا محل له . حَبِطَتْ : ماض ، والتاء للتأنيث . أَعْمالُهُمْ ، فاعله ، والهاء في محل جر بالإضافة ، والجملة الفعلية في محل رفع خبر المبتدأ ، والجملة الاسمية : أُولئِكَ . . . إلخ مستأنفة لا محل لها . وَفِي النَّارِ : متعلقان ب خالِدُونَ بعدهما . أَنْفُسِهِمْ : مبتدأ . خالِدُونَ : خبره ، والجملة الاسمية معطوفة على ما قبلها ، لا محل لها مثلها . تأمل ، وتدبر ، وربك أعلم ، وأجل وأكرم . [ سورة التوبة ( 9 ) : آية 18 ] إِنَّما يَعْمُرُ مَساجِدَ اللَّهِ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَأَقامَ الصَّلاةَ وَآتَى الزَّكاةَ وَلَمْ يَخْشَ إِلاَّ اللَّهَ فَعَسى أُولئِكَ أَنْ يَكُونُوا مِنَ الْمُهْتَدِينَ ( 18 ) الشرح : إِنَّما يَعْمُرُ مَساجِدَ اللَّهِ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ : بعد أن بين اللّه سبحانه في الآية السابقة : أن الكافر ليس له أن يعمر مساجد اللّه بين في هذه الآية من هو المستحق لعمارة المساجد ، وهم الجامعون للكمالات العلمية والعملية ، ويدخل في عمارتها تزيينها بالفرش ، وتنويرها بالسرج ، وإدامة العبادة والذكر فيها ، ودراسة العلم ، وصيانتها عما لم تبن له ، كالبيع والشراء ، وحديث الدنيا ، وقد وردت أحاديث كثيرة في بيان ثواب عمارها ، وزوارها . فعن أنس رضي اللّه عنه : أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « من بنى للّه مسجدا صغيرا ، كان أو كبيرا بنى اللّه له بيتا في الجنة » . أخرجه الترمذي ، وعن أبي سعيد الخدري رضي اللّه عنه : أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « إذا رأيتم الرّجل يعتاد المساجد فاشهدوا له بالإيمان ، فإنّ اللّه عز وجل يقول : إِنَّما يَعْمُرُ مَساجِدَ اللَّهِ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ . . . إلخ » . أخرجه الترمذي . وَأَقامَ الصَّلاةَ وَآتَى الزَّكاةَ : انظر الآية رقم [ 5 ] . وَلَمْ يَخْشَ إِلَّا اللَّهَ أي : في أبواب الدين ، فإن الخشية عن المحاذير جبلية ، لا يكاد العاقل يتمالك عنها . انتهى . بيضاوي . وقال القرطبي : إن قيل : ما من مؤمن إلا وقد خشي غير اللّه ، وما زال المؤمنون ، والأنبياء يخشون الأعداء ، قيل له : المعنى ولم يخش إلا اللّه مما يعبد ، فإن المشركين كانوا يعبدون الأوثان ، ويخشونها ، ويرجونها ، وانظر ( خشي ) في الآية رقم [ 14 ] . فَعَسى أُولئِكَ : فعسى من اللّه لا تفيد الترجي ، وإنما هي للوجوب ، وانظر ( الترجي ) في الآية رقم [ 58 ] من سورة ( الأنفال ) . أَنْ يَكُونُوا مِنَ الْمُهْتَدِينَ أي : الموفقين لما يحبه اللّه ويرضاه ، هذا ؛ واليوم الآخر ، هو آخر أيام الدنيا ، فيه الحشر ، والنشر والحساب ، إلى دخول أهل الجنة الجنة ، وإلى دخول أهل النار النار ، هذا ؛ ولم يذكر الإيمان بالرسول ؛ لأن تلك الأعمال لا تقبل ، إلا ممن آمن به وصدقه .