الشيخ محمد علي طه الدرة
118
تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه
وَلَمَّا يَعْلَمِ اللَّهُ الَّذِينَ جاهَدُوا مِنْكُمْ : قال البيضاوي : نفى العلم ، وأراد نفي المعلوم للمبالغة ، فإنه كالبرهان عليه ، من حيث إن تعلق العلم به مستلزم لوقوعه ، وقال الخازن نقلا عن الفخر الرازي : أراد بالعلم المعلوم ؛ لأن وجود الشيء يلزمه معلوم الوجود عند اللّه ، لا جرم جعل علم اللّه بوجوده كفاية عن وجود . انتهى ، ومثله الآية [ 166 ] و [ 167 ] من سورة ( آل عمران ) . وَلَمْ يَتَّخِذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ . . . إلخ : معطوف على ما قبله ، وهو داخل في حكمه ، وما قيل فيه . وَلِيجَةً : قال الفراء : هي البطانة من المشركين يتخذونهم ، يفشون إليهم أسرارهم ، وقال قتادة : وليجة ، يعني : خيانة ، وقال الضحاك : خديعة ، وقال عطاء : أولياء ، المعنى : لا تتخذوا المشركين أولياء من دون اللّه ورسوله والمؤمنين ، وقال أبو عبيدة : كل شيء أدخلته في شيء ليس منه ، فهو وليجة ، والرجل يكون في القوم ، وليس منهم فهو وليجة من : الولوج . انتهى . خازن ، وما أحراك أن تنظر بِطانَةً في الآية رقم [ 118 ] من آل عمران وسبب نزول تلك الآية فإنه جيد . وَاللَّهُ خَبِيرٌ بِما تَعْمَلُونَ : لا يخفى عليه شيء من أموركم وأعمالكم . هذا ؛ وبطانة ، ووليجة تكونان للمفرد وغيره من مذكر ومؤنث . دُونِ : انظر الآية رقم [ 3 ] من سورة ( الأعراف ) . و اللَّهُ و رَسُولِهِ : انظر الآية رقم [ 1 ] من سورة ( الأنفال ) . الإعراب : أَمْ : حرف عطف ، وهي بمعنى ( بل ) التي للإضراب . حَسِبْتُمْ : فعل وفاعل ، وانظر إعراب : وَجَعَلْنا في الآية رقم [ 10 ] الأعراف . والمصدر المؤول من : أَنْ تُتْرَكُوا في محل نصب سد مسد مفعولي حسب ، والواو : نائب فاعل ، وهو المفعول الأول ، والمفعول الثاني محذوف ، تقديره : أن تتركوا بدون تكليفكم بالقتال الذي كرهتموه . وَلَمَّا : الواو : واو الحال . ( لما ) : حرف نفي وقلب وجزم . يَعْلَمِ : مضارع مجزوم ب ( لما ) ، وحرك بالكسرة لالتقاء الساكنين . اللَّهُ : فاعله . الَّذِينَ : اسم موصول مبني على الفتح في محل نصب مفعول به ، واكتفى يَعْلَمِ به لأنه بمعنى يعرف ، وجملة : جاهَدُوا مِنْكُمْ صلة الموصول لا محل لها ، وجملة : وَلَمَّا يَعْلَمِ . . . إلخ في محل نصب حال من تاء الفاعل ، والرابط : الواو ، والضمير المجرور محلا بمن ، وجملة : وَلَمْ يَتَّخِذُوا . . . إلخ معطوفة على جملة : جاهَدُوا مِنْكُمْ فتكون من جملة الصلة لا محل لها ، أو هي في محل نصب حال من واو الجماعة ، فتكون حالا متداخلة . مِنْ دُونِ : متعلقان بالفعل قبلهما ، وهما في محل نصب مفعوله الثاني إن كان متعديا لمفعولين ، أو هما متعلقان بمحذوف حال من : وَلِيجَةً ، كان صفة له ، فلما قدم عليه صار حالا ، على القاعدة : « نعت النكرة إذا تقدم عليها صار حالا » إن كان الفعل متعديا لمفعول واحد ، و دُونِ : مضاف ، و اللَّهُ : مضاف إليه . وَلا : زائدة لتأكيد النفي . رَسُولِهِ : معطوف على ما قبله ، والهاء في محل جر بالإضافة . وَلا : زائدة لتأكيد النفي . الْمُؤْمِنِينَ : معطوف على ما قبله مجرور ، وعلامة جره الياء نيابة عن الكسرة لأنه