الشيخ محمد علي طه الدرة
117
تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه
بِأَيْدِيكُمْ : متعلقان بالفعل قبلهما ، وعلامة الجر كسرة مقدرة على الياء للثقل ، والكاف في محل جر بالإضافة . وَيُخْزِهِمْ : معطوف على جواب الطلب مجزوم مثله ، وعلامة جزمه حذف حرف العلة من آخره ، وهو الياء ، والكسرة قبلها دليل عليها ، والفاعل يعود إلى اللَّهُ ، والهاء مفعول به ، والجملة الفعلية معطوفة على ما قبلها لا محل لها مثلها ، وأيضا جملة : وَيَنْصُرْكُمْ عَلَيْهِمْ وَيَشْفِ صُدُورَ . . . إلخ معطوفتان عليها لا محل لهما مثلها ، والإعراب ظاهر إن شاء اللّه تعالى . [ سورة التوبة ( 9 ) : آية 15 ] وَيُذْهِبْ غَيْظَ قُلُوبِهِمْ وَيَتُوبُ اللَّهُ عَلى مَنْ يَشاءُ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ ( 15 ) الشرح : وَيُذْهِبْ غَيْظَ قُلُوبِهِمْ أي : قلوب بني خزاعة بما نالوه من بني بكر بمساعدة قريش . وَيَتُوبُ اللَّهُ عَلى مَنْ يَشاءُ أي : يهدي اللّه من يشاء إلى الإسلام فيوفقه للتوبة من الشرك ، كما فعل بأبي سفيان ، وعكرمة بن أبي جهل ، وسهيل بن عمرو ، وصفوان بن أمية ، فهؤلاء كانوا من أئمة الكفر ، فأسلموا يوم فتح مكة . عَلِيمٌ : بما كان وما سيكون ، ويعلم من سبقت له العناية الأزلية بالسعادة الأبدية ، فيوفقه لعملها . حَكِيمٌ : لا يفعل إلا ما فيه حكمة ، أو على وفقها . يَشاءُ : انظر الآية رقم [ 89 ] من سورة ( الأعراف ) . الإعراب : وَيُذْهِبْ غَيْظَ قُلُوبِهِمْ هذه الجملة معطوفة على جملة جواب الطلب لا محل لها مثلها ، وهي مثلها في الإعراب . وَيَتُوبُ : الواو : حرف استئناف . وَيَتُوبُ اللَّهُ : فعل وفاعل ، والجملة الفعلية مستأنفة لا محل لها ، هذا ؛ وقرئ بنصب يتوب على إضمار ( أن ) بعد واو المعية ؛ وعليه تؤول مع الفعل بمصدر معطوف بواو المعية على مصدر متصيد من الأفعال السابقة ، ويكون تقدير الكلام : إن تقاتلوا المشركين ؛ يكن لهم تعذيب بأيديكم ، وخزي لهم ، ونصر لكم عليهم ، وشفاء لصدور قوم مؤمنين ، وتوبة لمن يشاء اللّه له الخير والسعادة . عَلى مَنْ : متعلقان بالفعل قبلهما ، و مَنْ تحتمل الموصولة ، والموصوفة ، فهي مبنية على السكون في محل جر ، والجملة الفعلية بعدها صلتها ، أو صفتها ، والعائد أو الرابط : محذوف ؛ إذ التقدير : يشاؤه ، والجملة الاسمية : وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ مستأنفة لا محل لها ، والحالية ضعيفة هنا . [ سورة التوبة ( 9 ) : آية 16 ] أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تُتْرَكُوا وَلَمَّا يَعْلَمِ اللَّهُ الَّذِينَ جاهَدُوا مِنْكُمْ وَلَمْ يَتَّخِذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلا رَسُولِهِ وَلا الْمُؤْمِنِينَ وَلِيجَةً وَاللَّهُ خَبِيرٌ بِما تَعْمَلُونَ ( 16 ) الشرح : حَسِبْتُمْ ظننتم : خطاب للمؤمنين حين كره بعضهم القتال ، وقيل : هو للمنافقين ، وانظر ( حسب ) في الآية رقم [ 59 ] من سورة ( الأنفال ) . أَنْ تُتْرَكُوا أي : من غير أن تبتلوا وتختبروا بما يظهر به المؤمن والمنافق الظهور الذي يستحق به الثواب والعقاب .