الشيخ محمد علي طه الدرة
116
تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه
ومفعوله ، والجملة الفعلية مستأنفة لا محل لها . فَاللَّهُ : الفاء : حرف استئناف . ( اللّه ) : مبتدأ . أَحَقُّ : خبره . أَنْ تَخْشَوْهُ : مضارع منصوب ب أَنْ ، وعلامة نصبه حذف النون ، والواو : فاعله ، والهاء : مفعوله ، و أَنْ والمضارع في تأويل مصدر في محل جر بحرف جر محذوف ، التقدير : ب ( خشيتكم ) ، والجار والمجرور متعلقان ب أَحَقُّ هذا ؛ وجوز اعتبار المصدر المؤول في محل رفع بدل اشتمال من المبتدأ ، كما جوز اعتباره مبتدأ ثانيا مؤخرا ، و أَحَقُّ خبره مقدما ، والجملة الاسمية في محل رفع خبر المبتدأ الأول . والجملة الاسمية : فَاللَّهُ أَحَقُّ . . . إلخ مستأنفة لا محل لها . أَنْ : حرف شرط جازم . كُنْتُمْ : ماض ناقص مبني على السكون في محل جزم فعل الشرط ، والتاء اسمه . مُؤْمِنِينَ : خبر كان منصوب ، وعلامة نصبه الياء نيابة عن الفتحة ؛ لأنه جمع مذكر سالم ، والنون عوض عن التنوين في الاسم المفرد ، وجملة : كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ لا محل لها ؛ لأنها ابتدائية ، ويقال : لأنها جملة شرط غير ظرفي ، وجواب الشرط محذوف ؛ لأنه سبقه ما هو جواب في المعنى . إذ التقدير : إن كنتم مؤمنين ؛ فاخشوا اللّه وحده . [ سورة التوبة ( 9 ) : آية 14 ] قاتِلُوهُمْ يُعَذِّبْهُمُ اللَّهُ بِأَيْدِيكُمْ وَيُخْزِهِمْ وَيَنْصُرْكُمْ عَلَيْهِمْ وَيَشْفِ صُدُورَ قَوْمٍ مُؤْمِنِينَ ( 14 ) الشرح : قاتِلُوهُمْ : أمر للمؤمنين بالقتال ، بعد بيان موجبه ، والتوبيخ على تركه ، والوعيد عليه . يُعَذِّبْهُمُ اللَّهُ بِأَيْدِيكُمْ أي : بالقتل والأسر . فهو وعد من العزيز الحكيم بأن ينصر المؤمنين ، ويمكنهم من رقاب المشركين . وَيُخْزِهِمْ : ويذلهم بما تقدم ، وينزل بهم الذل والهوان ، وَيَشْفِ صُدُورَ قَوْمٍ مُؤْمِنِينَ : يعني بني خزاعة ، وقيل : بطونا من اليمن وسبأ ، قدموا مكة ، فأسلموا ، فلقوا من أهلها أذى شديدا ، فشكوا إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، فقالوا : أبشروا فإن الفرج قريب . انتهى . بيضاوي . هذا ؛ وقال الخازن : ومن المعلوم أن من طال تأذيه من خصمه ، ثم مكنه اللّه منه ، فإنه يفرح بذلك ، ويعظم سروره ، ويصير ذلك سببا لقوة اليقين ، وثبات العزيمة . انتهى . أقول : وَيَشْفِ استعارة تصريحية ؛ لأن الشفاء في الحقيقة إنما هو للأجسام ، واستعماله لشفاء القلوب من غيظها استعارة . بِأَيْدِيكُمْ : انظر الآية رقم [ 108 ] ( الأعراف ) . الإعراب : قاتِلُوهُمْ : فعل أمر مبني على حذف النون ؛ والواو فاعله ، والهاء مفعوله ، وانظر إعراب : اسْجُدُوا في الآية رقم [ 11 ] الأعراف . يُعَذِّبْهُمُ : مضارع مجزوم لوقوعه جوابا للأمر ، وهو عند الجمهور مجزوم بشرط محذوف ، التقدير : إن تقاتلوهم يعذبهم ، والهاء مفعول به . اللَّهُ : فاعله ، والجملة الفعلية لا محل لها ؛ لأنها جواب للشرط المقدر ، ولم تقترن بالفاء ، ولا بإذا الفجائية ، وجملة : قاتِلُوهُمْ لا محل لها ؛ لأنها ابتدائية .