الشيخ محمد علي طه الدرة
112
تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه
الْآياتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ أي : نبين حجج أدلتنا ، ونوضح بيان آياتنا لمن يعلم ذلك ، ويفهمه ، والعلم هنا بمعنى المعرفة ، انظر الآية رقم [ 61 ] الأنفال . هذا ؛ وخصّ اللّه الذين يعلمون بالذكر لأنهم هم الذين ينتفعون بالبيان والتوضيح ، وانظر ( نا ) في الآية رقم [ 7 ] ( الأعراف ) . تنبيه : قال ابن عباس - رضي اللّه عنهما - : حرمت هذه الآية دماء أهل القبلة ، وقال ابن مسعود رضي اللّه عنه : أمرتم بالصلاة ، والزكاة ، فمن لم يزك ؛ فلا صلاة له ، وقال ابن زيد : افترضت الصلاة والزكاة جميعا لم يفرق اللّه بينهما ، وأبى أن يقبل الصلاة ، إلا بالزكاة ، وقال : يرحم اللّه أبا بكر ما كان أفقهه ، يعني بذلك ما ذكره أبو بكر رضي اللّه عنه في حق من منع الزكاة ، وهو قوله : « واللّه لا أفرق بين شيئين جمع اللّه بينهما » يعني : الصلاة والزكاة . انتهى . خازن . ومن القرطبي : وفي حديث أن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، قال : « من فرّق بين ثلاث فرّق اللّه بينه وبين رحمته يوم القيامة : من قال : أطيع اللّه ولا أطيع الرّسول ، واللّه يقول أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ * ومن قال : أقيم الصلاة ، ولا أوتي الزكاة ، واللّه تعالى يقول وَأَقامُوا الصَّلاةَ وَآتَوُا الزَّكاةَ ومن فرق بين شكر اللّه وشكر والديه ، واللّه عز وجل يقول أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوالِدَيْكَ » . انتهى . وانظر جزاء مانعي الزكاة في الآية رقم [ 35 ] و [ 36 ] الآتيتين ، وانظر شرح الصلاة والزكاة في رقم [ 5 ] . الإعراب : فَإِنْ : الفاء : حرف استئناف . إن : حرف شرط جازم . تابُوا : ماض مبني على الضم في محل جزم فعل الشرط ، والواو فاعله ، والألف للتفريق ، والمتعلق محذوف ، والجملة الفعلية لا محل لها ؛ لأنها ابتدائية ، ويقال : لأنها جملة شرط غير ظرفي ، والجملتان بعدها معطوفتان عليها . فَإِخْوانُكُمْ : الفاء : واقعة في جواب الشرط . ( إخوانكم ) : خبر لمبتدأ محذوف ، التقدير : فهم إخوانكم ، والكاف في محل جر بالإضافة ، والجملة الاسمية في محل جزم جواب الشرط عند الجمهور ، والدسوقي يقول : لا محل لها ؛ لأنها لم تحل محل المفرد ، وإن ومدخولها كلام مستأنف لا محل له . وَنُفَصِّلُ : مضارع ، وفاعله مستتر فيه وجوبا تقديره : « نحن » ، الْآياتِ : مفعول به منصوب ، وعلامة نصبه الكسرة نيابة عن الفتحة ؛ لأنه جمع مؤنث سالم . لِقَوْمٍ : متعلقان بالفعل قبلهما . يَعْلَمُونَ : فعل مضارع وفاعله ، ومفعوله محذوف ، والجملة الفعلية في محل جر صفة لِقَوْمٍ ، وجملة : وَنُفَصِّلُ . . . إلخ مستأنفة لا محل لها . [ سورة التوبة ( 9 ) : آية 12 ] وَإِنْ نَكَثُوا أَيْمانَهُمْ مِنْ بَعْدِ عَهْدِهِمْ وَطَعَنُوا فِي دِينِكُمْ فَقاتِلُوا أَئِمَّةَ الْكُفْرِ إِنَّهُمْ لا أَيْمانَ لَهُمْ لَعَلَّهُمْ يَنْتَهُونَ ( 12 ) الشرح : وَإِنْ نَكَثُوا أَيْمانَهُمْ مِنْ بَعْدِ عَهْدِهِمْ أي : إن نقض الكفار ما بايعوا عليه من الأيمان ، والوفاء بالعهود ، فالنكث : النقض ، وهو في الأصل في كل ما فتل ، ثم حل ، قال تعالى : وَلا تَكُونُوا كَالَّتِي نَقَضَتْ غَزْلَها مِنْ بَعْدِ قُوَّةٍ أَنْكاثاً لذا فقد استعير النقض للأيمان