الشيخ محمد علي طه الدرة

111

تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه

المذموم عملهم ، وهذا الإعراب على اعتبار الفعل جامدا ، وأما على اعتباره متصرفا ، فمفعوله محذوف ، التقدير : ساءهم ، و ما تحتمل الموصولة ، والموصوفة ، والمصدرية ، فعلى الأولين مبنية على السكون في محل رفع فاعله ، والجملة الفعلية بعدها صلتها ، أو صفتها ، والعائد أو الرابط محذوف ، التقدير : ساءهم الذي ، أو شيء كانوا يعملونه ، وعلى اعتبار ما مصدرية تؤول مع ما بعدها بمصدر في محل رفع فاعل ، التقدير : ساءهم عملهم . كانُوا : ماض ناقص ، والواو اسمه ، والألف للتفريق ، وجملة : يَعْمَلُونَ في محل نصب خبره ، وجملة : ساءَ . . . إلخ في محل رفع خبر ( إنّ ) ، والجملة الاسمية : إِنَّهُمْ . . . إلخ مستأنفة لا محل لها . [ سورة التوبة ( 9 ) : آية 10 ] لا يَرْقُبُونَ فِي مُؤْمِنٍ إِلاًّ وَلا ذِمَّةً وَأُولئِكَ هُمُ الْمُعْتَدُونَ ( 10 ) الشرح : المعنى إن هؤلاء المشركين لا يراعون في مؤمن عهدا ، ولا ذمة ، ولا قرابة ، فمن قدروا عليه قتلوه ، وأولئك هم المتجاوزون حدود اللّه بنقض العهود ، والكفر ، وتحليل ما حرم اللّه ورسوله ، وليس في الكلام تكرير لأن الأول يشمل المشركين والكافرين ، والثاني يخص اليهود الذين اشتروا بآيات اللّه ثمنا قليلا ، حيث باعوا حجج اللّه وبيانه بطلب الرياسة ، وجمع حطام الدنيا الفاني . الإعراب : لا : نافية . يَرْقُبُونَ : مضارع مرفوع ، والواو فاعله . فِي مُؤْمِنٍ : متعلقان به . إِلًّا : مفعول به . وَلا : الواو : حرف عطف . ( لا ) : زائدة لتأكيد النفي . ذِمَّةً : معطوف على ما قبله ، والجملة الفعلية في محل نصب حال من واو الجماعة ، والرابط : الضمير فقط ، والاستئناف ممكن . الواو : واو الحال . ( أولئك ) : اسم إشارة مبني على الكسر في محل رفع مبتدأ ، والكاف : حرف خطاب لا محل له . هُمُ : ضمير فصل لا محل له . الْمُعْتَدُونَ : خبر المبتدأ مرفوع ، وعلامة رفعه الواو ؛ لأنه جمع مذكر سالم ، والنون عوض عن التنوين في الاسم المفرد ، هذا ؛ وإن اعتبرت : هُمُ مبتدأ ثانيا ، و الْمُعْتَدُونَ : خبره ، فتكون الجملة الاسمية خبر ( أولئك ) ، وعلى الوجهين فالجملة الاسمية معطوفة على الجملة الفعلية فهي في محل نصب حال مثلها ، وإن اعتبرتها حالا ثانية من واو الجماعة في الآية السابقة ؛ فلست مفندا ، والاستئناف ممكن . تأمل ، وتدبر ، وربك أعلم ، وأجل ، وأكرم . [ سورة التوبة ( 9 ) : آية 11 ] فَإِنْ تابُوا وَأَقامُوا الصَّلاةَ وَآتَوُا الزَّكاةَ فَإِخْوانُكُمْ فِي الدِّينِ وَنُفَصِّلُ الْآياتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ ( 11 ) الشرح : فَإِنْ تابُوا أي : عن الكفر ، وآمنوا باللّه ورسوله . وَأَقامُوا الصَّلاةَ وَآتَوُا الزَّكاةَ : انظر الآية رقم [ 6 ] . الدِّينِ : انظر الآية رقم [ 162 ] من سورة ( الأنعام ) . وَنُفَصِّلُ