الشيخ محمد علي طه الدرة
8
تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه
هذا ؛ و الْكِتابَ في اللغة : الضم ، والجمع ، وسمّيت الجماعة من الجيش كتيبة لاجتماع أفرادها على رأي واحد ، وخطّة واحدة ، كما سمّي الكاتب كاتبا ؛ لأنه يضمّ الكلام بعضه إلى بعض ، ويجمعه ، ويرتّبه ، وفي الاصطلاح : اسم لجملة مختصة من العلم ، مشتملة على أبواب وفصول ، ومسائل غالبا . وقد أكثر الشّعراء في مدح الكتاب . وبالجملة : فالكتاب هو نعم الذّخر ، والشّغل ، والحرفة ، جليس لا يضرّك ، ورفيق لا يملّك ، يطيعك باللّيل طاعته بالنّهار ، ويطيعك في السّفر طاعته في الحضر ، إن ألفته على الأيام ؛ خلّد ذكرك ، وإن درسته ؛ رفع بين النّاس قدرك . وإن أردت الزّيادة ؛ فانظر الآية رقم [ 101 ] من سورة ( البقرة ) . بِالْحَقِّ : الحق : خلاف الباطل ، وضدّه ، قال الراغب - رحمه اللّه تعالى - : أصل الحق المطابقة ، والموافقة ، كمطابقة رجل الدّار في حقّه لدورانه على الاستقامة . والحقّ يقال لموجد الشيء بحسب ما تقتضيه الحكمة ، ولذلك قيل في اللّه تعالى : هو الحقّ . وللموجود بحسب مقتضى الحكمة : حقّ ، ولذلك يقال : فعل اللّه كله حقّ ، نحو الموت ، والحساب . . . إلخ . وللاعتقاد في الشيء المطابق لما عليه ذلك الشيء في نفسه ، نحو : اعتقاد زيد في الجنة حقّ ، وللفعل والقول الواقعين بحسب ما يجب ، وقدر ما يجب ، في الوقت الذي يجب ، نحو : قولك حق ، وفعلك حق ، ويقال : أحققت ذا ، أي : أثبته حقّا ، أو حكمت بكونه حقّا . انتهى بغدادي . مُصَدِّقاً لِما بَيْنَ يَدَيْهِ يعني : لما قبله من الكتب المتقدّمة المنزلة على الأنبياء ، والمرسلين ، فهي تصدّقه بما أخبرت به ، وبشّرت في قديم الزمان ، وهو يصدّقها ؛ لأنّه وافق ما أخبرت به ، وبشّرت من الوعد من اللّه بإرسال محمّد صلّى اللّه عليه وسلّم ، وإنزال القرآن الكريم . هذا ؛ وقوله : لِما بَيْنَ يَدَيْهِ من مجاز الكلام ، وذلك : أنّ ( ما بَيْنَ يَدَيْهِ ) : أمامه فقيل : كلّ شيء تقدّم على الشّيء : هو بين يديه لغاية ظهوره ، واشتهاره . هذا ؛ والتوراة : هي الكتاب الذي أنزل على موسى ، عليه الصلاة والسّلام . والتوراة معناها : الضّياء ، والنور ، مشتقّة من : ورى الزند : إذا خرجت ناره ، وأصلها : تورية على وزن تفعلة ، التاء زائدة ، وتحرّكت الياء ، وانفتح ما قبلها ، فقلبت ألفا . وقيل : التوراة مأخوذة من التّورية ، وهي : التعريض بالشيء ، والكتمان لغيره ، فكان أكثر التّوراة معاريض ، وتلويحات من غير تصريح ، وإيضاح . هذا قول المؤرّج ، والجمهور على القول الأوّل ، لقوله تعالى في سورة ( الأنبياء ) رقم [ 48 ] : وَلَقَدْ آتَيْنا مُوسى وَهارُونَ الْفُرْقانَ وَضِياءً وَذِكْراً لِلْمُتَّقِينَ هذا ؛ وأنّثت التوراة نظيرة لموماة ، ودوداة ، ونحوها في كلام العرب . ويجمع التوراة على : توار . والإنجيل : هو الكتاب الذي أنزل على عيسى ، على نبينا ، وعليه ألف صلاة وألف سلام ، يذكّر ، ويؤنّث ، فمن أنّث ؛ أراد الصحيفة ، ومن ذكّر ؛ أراد الكتاب ، وهو الأكثر . ويجمع على أنا جيل ، وهو مشتقّ من النّجل ، وهو الأصل ، كأنه أصل الدّين يرجع إليه ، ويؤتمّ به ، ومنه سمي الولد ، والنّسل : نجلا لخروجه من والديه ، كما قال الشاعر : [ الطويل ]