الشيخ محمد علي طه الدرة
9
تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه
إلى معشر لم يورث اللّؤم جدّهم * أصاغرهم ، وكلّ فحل لهم نجل ويقال : لعن اللّه ناجليه ، يعني : والديه ؛ إذ كانا أصله . ويقال : [ مجزوء الوافر ] وبئس النّجل ما نجلا هذا وقد يسمّى القرآن : إنجيلا أيضا ، كما روي في قصّة موسى - على نبيّنا ، وعليه ألف صلاة ، وألف سلام - : أنه قال : « يا ربّ ! أرى في الألواح أقواما أناجيلهم في صدورهم ، فاجعلهم أمّتي . فقال اللّه - عزّ وجلّ - له : تلك أمة أحمد يا موسى ! » وإنّما أراد بالأناجيل القرآن ، هذا والإنجيل خال من الأحكام ، والتّشريع ، وكلّ ما فيه حكم ، ومواعظ ؛ لذا فالنّصارى عيال علينا في كثير من الأحكام ، وخاصّة المواريث ، وقد دخل الإنجيل التّحريف ، والتزييف ، كما دخلا التّوراة ، وما إنجيل متّى ، ومرقس . . . إلخ إلا من اختراعهم ، وابتداعهم . مِنْ قَبْلُ أي : من قبل تنزيل القرآن . هُدىً لِلنَّاسِ أي : لقوم موسى ، وعيسى ، أو لجميع الناس ، فيكون حالا من الكتب الثلاثة : القرآن ، والتوراة ، والإنجيل . هذا ؛ وأصل هُدىً : هديا ، أو هدي ، بضم الهاء ، وفتح الدال ، وتحريك الياء منونة ، فقلبت الياء ألفا لتحرّكها ، وانفتاح ما قبلها ، فاجتمع ساكنان : الألف ، والتنوين الذي يرسم ألفا في حالة النّصب بحسب الأصل ، فحذفت الألف لالتقاء الساكنين ، فصار : هُدىً وإنّما أتوا بياء أخرى لتدل على الياء المحذوفة ، بخلاف ما إذا لم يأتوا بها ، وقالوا : هدا ، فلا يوجد ما يدل عليها . وهذا الإعلال يجري في كل اسم مقصور مجرد من أل ، والإضافة . وَأَنْزَلَ الْفُرْقانَ يعني : الفارق بين الحقّ ، والباطل . قيل : أراد به القرآن ، وإنّما أعاده تعظيما لشأنه ، ومدحا ؛ لكونه فارقا بين الحقّ ، والباطل ، وقيل : إنّما أعاد ذكره ؛ ليتبيّن : أنه تعالى أنزله بعد التوراة ، والإنجيل ، ليجعله فارقا بين ما اختلف فيه اليهود ، والنصارى في أمر عيسى ، على نبينا ، وعليه ألف صلاة وألف سلام ، وقيل : المراد الكتب الثلاثة ؛ لأنّها كلّها هدى للناس ، ومفرّقة بين الحلال ، والحرام ، والحق ، والباطل ، والغيّ ، والرّشاد بما يذكره اللّه من الحجج البينات ، والدلائل الواضحات ، والبراهين القاطعات ، ويبينه ، ويوضحه ، ويفسّره ويقرّره ، ويرشد إليه ، وينبه عليه . الإعراب : نَزَّلَ : فعل ماض ، والفاعل يعود إلى : اللَّهُ . عَلَيْكَ : جار ومجرور متعلقان بالفعل قبلهما . الْكِتابَ : مفعول به ، والجملة الفعلية مستأنفة لا محلّ لها ، أو هي في محل رفع خبر ثان للمبتدأ ، أو هي في محل نصب حال من الضمير المستتر في : الْحَيُّ الْقَيُّومُ والرابط الضمير فقط ، وهي على تقدير « قد » قبلها . بِالْحَقِّ : متعلقان بمحذوف حال من : الْكِتابَ أي : ملتبسا بالحقّ . مُصَدِّقاً : حال ثانية منه . لِما : جار ومجرور متعلقان ب مُصَدِّقاً و ( ما ) تحتمل الموصولة ، والموصوفة أيضا . بَيْنَ : ظرف مكان متعلق بمحذوف صلة ( ما ) أو بمحذوف