الشيخ محمد علي طه الدرة

7

تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه

إلى بضع وثمانين آية منها . زاد بعضهم ، فقالوا : يا محمد ! ألست تزعم : أنّ عيسى كلمة اللّه ، وروح منه ؟ قال : بلى ! قالوا : حسبنا ، ثمّ أبوا إلا جحودا إلى أن آل أمرهم إلى أن دعاهم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم إلى المباهلة المذكورة في الآية [ 61 ] الآتية . الإعراب : اللَّهُ : مبتدأ . لا : نافية للجنس تعمل عمل « إنّ » . إِلهَ : اسمها مبني على الفتح في محل نصب ، والخبر محذوف ، تقديره : موجود . إِلَّا : حرف حصر لا محل له . هُوَ : ضمير منفصل فيه ثلاثة أوجه : الأوّل : كونه بدلا من اسم ( لا ) على المحل ؛ إذ محله الرّفع على الابتداء ، والثاني : كونه بدلا من لا وما عملت فيه ؛ لأنها وما بعدها في محل رفع بالابتداء عند سيبويه ، والثالث : كونه بدلا من الضمير المستكن في الخبر المحذوف ، وهو الأقوى . الْحَيُّ : يجوز فيه أربعة أوجه : أحدها أن يكون بدلا من : هُوَ بدل ظاهر من مضمر ، الثاني : أن يكون خبر مبتدأ محذوف ، أي : هو الحيّ ، وحسن حذفه توالي اللفظ ب هُوَ مرتين ، والثالث : أن يكون خبرا ثانيا لقوله : اللَّهُ أخبر عنه أولا بقوله : لا إِلهَ إِلَّا هُوَ وذلك عند من يرى تعدّد الخبر مختلفا بالإفراد ، والجملة ، الرابع : أن يكون صفة للضمير ، وذلك عند الكسائي ، فإنه يجيز وصف الضمير الغائب بصفة مدح ، فهو يشترط هذين الشّرطين : أن يكون غائبا ، وأن تكون الصفة صفة مدح . الْقَيُّومُ : يجري فيه ما جرى في سابقه ، وإن اعتبرته بدلا من : الْحَيُّ فلست مفندا ، وهو الأقوى ؛ لأنهما اسمان كريمان من أسماء اللّه الحسنى على المعتمد . واللّه أعلم ، وأجلّ ، وأكرم . والجملة الاسمية : اللَّهُ إلخ مستأنفة لا محلّ لها . هذا ، وقال مكي : اللَّهُ : مبتدأ ، وخبره : نَزَّلَ عَلَيْكَ الْكِتابَ و لا إِلهَ إِلَّا هُوَ ابتداء وخبر في موضع الحال من : اللَّهُ وقيل : من المضمر في : نَزَّلَ تقديره : اللّه نزل عليك الكتاب متوحدا بالربوبية ، وقيل : هو بدل من موضع لا إِلهَ ، ثمّ قال : الْحَيُّ الْقَيُّومُ : نعتان ل اللَّهُ تبارك وتعالى . وكلّ ما قاله غير جار على سنن العربية . [ سورة آل‌عمران ( 3 ) : آية 3 ] نَزَّلَ عَلَيْكَ الْكِتابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقاً لِما بَيْنَ يَدَيْهِ وَأَنْزَلَ التَّوْراةَ وَالْإِنْجِيلَ ( 3 ) الشرح : نَزَّلَ عَلَيْكَ : قال : نَزَّلَ بالنسبة للقرآن الكريم ، وقال : ( أَنْزَلَ ) بالنسبة للتّوراة ؛ لأن الأول يفيد التكثير ، مرّة بعد مرّة ، وهو ما اتصف به القرآن ؛ لأنه نزل مفرقا في ثلاث وعشرين سنة على حسب الوقائع ، ومقتضيات الأحوال على ما نرى عليه الشّعر ، والخطابة ، بخلاف التوراة والإنجيل ، فإنّهما نزلا دفعة واحدة . ونزول القرآن مفرّقا كان ممّا يريب الكافرين ، كما حكى اللّه سبحانه عنهم بقوله : وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ لا نُزِّلَ عَلَيْهِ الْقُرْآنُ جُمْلَةً واحِدَةً فبيّن سبحانه الحكمة من ذلك بقوله : كَذلِكَ لِنُثَبِّتَ بِهِ فُؤادَكَ وَرَتَّلْناهُ تَرْتِيلًا الآية رقم [ 32 ] من سورة ( الفرقان ) .