الشيخ محمد علي طه الدرة

26

تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه

وَأُخْرى كافِرَةٌ أي : باللّه ، ورسوله . يَرَوْنَهُمْ مِثْلَيْهِمْ رَأْيَ الْعَيْنِ : يرى المشركون المؤمنين مثلي عدد المشركين ، وكانوا قريبا من ألف مقاتل ، أو مثلي عدد المسلمين ، وكانوا ثلاثمئة وبضعة عشر رجلا ، وكان ذلك بعد أن قلّلهم اللّه في أعينهم ، حتى اجترؤوا عليهم ، وتوجّهوا إليهم ، فلمّا لاقوهم ؛ كثروا في أعينهم ؛ حتّى غلبوا . وكان ذلك مددا من اللّه تعالى للمؤمنين . أو يرى المؤمنون المشركين مثلي المؤمنين ، قال تعالى في سورة ( الأنفال ) رقم [ 43 ] : إِذْ يُرِيكَهُمُ اللَّهُ فِي مَنامِكَ قَلِيلًا إلخ ، وقال في الآية بعدها وَإِذْ يُرِيكُمُوهُمْ إِذِ الْتَقَيْتُمْ فِي أَعْيُنِكُمْ قَلِيلًا إلخ ؛ حتى قال ابن مسعود رضي اللّه عنه لمن كان بجانبه : أتراهم سبعين ؟ قال : أراهم مئة ، قال : فلما أخذنا الأسارى ؛ أخبرونا : أنهم كانوا ألفا . وَاللَّهُ يُؤَيِّدُ بِنَصْرِهِ مَنْ يَشاءُ أي : كما أيّد المسلمين السابقين في غزوة بدر ، وغيرها . إِنَّ فِي ذلِكَ لَعِبْرَةً لِأُولِي الْأَبْصارِ أي : لعظة ، وتذكيرا ، واعتبارا لأصحاب العقول السليمة ، والبصائر النيرة ، فيستدلّون بذلك على قدرة اللّه تعالى ، وقال تعالى في سورة ( الحشر ) : فَاعْتَبِرُوا يا أُولِي الْأَبْصارِ فيكون الْأَبْصارِ جمع : بصيرة ، وهو غير معروف في اللغة ؛ لأنّ جمع البصيرة بصائر ، فالأولى اعتباره جمع : بصر بمعنى العلم . هذا ؛ والعين تطلق على الماء الجاري ، أو النابع من الأرض ، وجمعها في القلّة : أعين ، وفي الكثرة : عيون ، قال تعالى في سورة ( الذاريات ) وغيرها : إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ * وتجمع في الكثرة أيضا على : أعيان ، وهذا غير مشهور ، وقليل الاستعمال . كما تطلق العين على العين الباصرة ، وهو أكثر ، وأشهر ما تستعمل في أولئك ، كما تطلق على الجاسوس ، كما في قولك : بث الأمير عيونه في المدينة ، أي : بث جواسيسه ، كما تطلق على ذات الشخص ، كما في قولك : جاء خالد عينه ، وتطلق على الشّمس . وعين الشيء خياره ، وتطلق على النقد من ذهب ، وغيره ، وإليك قول الشاعر : [ البسيط ] واستخدموا العين منّي وهي جارية * وقد سمحت بها أيّام وصلهمو فالمراد ب « العين » نفسه ، وذاته ، والمراد ب « جارية » عينه الباصرة ، الّتي تجري بالدّمع . والمراد بقوله : ( بها ) : نقد الذهب ، وهذا يسمّى في فن البديع استخداما . وتطلق العين على أشياء كثيرة أيضا ، وعلى المطر الهاطل من السّحاب ، قال عنترة في معلقته رقم [ 29 ] وهو الشاهد رقم [ 359 ] من كتابنا فتح القريب المجيب : [ الكامل ] جادت عليه كلّ عين ثرّة * فتركن كلّ حديقة كالدّرهم هذا ؛ وأعيان القوم : أشرافهم ، وبنو الأعيان : الأخوة من الأبوين . الإعراب : قَدْ : حرف تحقيق يقرب الماضي من الحال . كانَ : فعل ماض ناقص . لَكُمْ : جار ومجرور متعلقان ب كانَ أو هما متعلقان بمحذوف خبر : كانَ تقدّم على