الشيخ محمد علي طه الدرة

25

تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه

حيث جعلت لهم جهنم غطاء ، ووطاء ، فأكرموا بذلك ، كما تكرم الأمّ ولدها بالعطاء ، والوطاء اللينين . وانظر الآية رقم [ 46 ] الآتية والمخاطب ب قُلْ سيّد الخلق ، وحبيب الحق صلّى اللّه عليه وسلّم . الإعراب : قُلْ : فعل أمر ، وفاعله مستتر تقديره : أنت . لِلَّذِينَ : جار ومجرور متعلقان بما قبلهما ، وجملة كَفَرُوا مع المتعلّق المحذوف صلة الموصول ، لا محلّ لها . سَتُغْلَبُونَ : السين : حرف استقبال ، وتنفيس . ( تغلبون ) : فعل مضارع مبني للمجهول مرفوع ، وعلامة رفعه ثبوت النون ، والواو نائب فاعله ، والجملة الفعلية في محل نصب مقول القول ، وجملة : وَتُحْشَرُونَ معطوفة عليها ، فهي في محل نصب مقول القول مثلها . إِلى جَهَنَّمَ : متعلقان بما قبلهما ، وعلامة الجر الفتحة نيابة عن الكسرة ؛ لأنّه ممنوع من الصّرف للعلمية ، والعجمة ، وجملة : قُلْ إلخ ، مستأنفة لا محل لها . ( بئس ) : فعل ماض جامد لإنشاء الذم . الْمِهادُ : فاعله . والمخصوص بالذم محذوف ، التقدير : هي . وهذا المخصوص إما خبر لمبتدأ محذوف ، أو هو مبتدأ مؤخر ، خبره الجملة الفعلية . هذا ؛ والجملة : « بئس المهاد المذمومة هي » إمّا من تمام القول ، فتكون في محل نصب مقول القول ، وإما مستأنفة ، أو معترضة في آخر الكلام لتهويل جهنّم ، وتفظيع حال أهلها . [ سورة آل‌عمران ( 3 ) : آية 13 ] قَدْ كانَ لَكُمْ آيَةٌ فِي فِئَتَيْنِ الْتَقَتا فِئَةٌ تُقاتِلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَأُخْرى كافِرَةٌ يَرَوْنَهُمْ مِثْلَيْهِمْ رَأْيَ الْعَيْنِ وَاللَّهُ يُؤَيِّدُ بِنَصْرِهِ مَنْ يَشاءُ إِنَّ فِي ذلِكَ لَعِبْرَةً لِأُولِي الْأَبْصارِ ( 13 ) الشرح : قَدْ كانَ لَكُمْ آيَةٌ هذا الخطاب للمؤمنين ، وفائدته تثبيت نفوسهم ، وتشجيعها ؛ حتى يقدموا على حرب مثليهم ، وأمثالهم . ويحتمل : أن الخطاب لجميع الكفار ، من يهود المدينة ، ومشركي العرب ، هذا ؛ ولم يؤنث الفعل : كانَ لأحد أمرين : الأول الفصل بالجار والمجرور . والثاني : كون آيَةٌ مؤنثا مجازيّا ، وما كان كذلك يجوز تأنيث فعله ، وتذكيره . قال تعالى في سورة المزمل : السَّماءُ مُنْفَطِرٌ بِهِ ، وقال امرؤ القيس : [ المتقارب ] برهرهة رؤدة رخصة * كخرعوبة البانة المنفطر هذا ؛ و : آيَةٌ : عبرة ، وعظة . فِي فِئَتَيْنِ : طائفتين . فِئَةٌ : طائفة ، وجماعة من الناس ، وهي اسم جمع لا واحد له من لفظه ، مثل : قوم ، وفريق ، ومعشر . . . إلخ . الْتَقَتا أي : يوم بدر . تُقاتِلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ : في طاعة اللّه ، ومن أجل إعلاء كلمته ؛ إذ لا يذكر لفظ القتال ، أو الجهاد ؛ إلا ويقرن بقوله : فِي سَبِيلِ اللَّهِ وفي ذلك دلالة واضحة على أنّ الغاية من القتال ، والجهاد غاية شريفة نبيلة ، هي إعلاء كلمة اللّه ، لا السيطرة ، أو المغنم ، أو الاستيلاء في الأرض ، أو غير ذلك من الغايات الدنيئة .