الحسن بن محمد الديلمي
431
إرشاد القلوب
دخلت يوما على فاطمة ( ع ) فقامت إلي وعلى كتفها الحسن عليه السلام وهي تكفكف عبرتها فقلت ما يبكيك لا أبكى الله عينيك قالت يا أبة إني سمعت نساء قريش يعيرونني في المحافل وقلن إن أباها زوجها معدما لا مال له فقال لها صلى الله عليه وآله وسلم لتقر عينك يا فاطمة والله ما أنا زوجتك ولكن الله زوجك من فوق سبع سماوات وأشهد جبرائيل وميكائيل وإسرافيل عليهم السلام وأن الله جل جلاله اطلع إلى الأرض اطلاعة فاختار من الخلق أباك للرسالة ثم اطلع ثانية فاختار عليا لولايته وزوجك إياه فاتخذته وصيا فعلي مني وأنا منه ألا وإن عليا أوفر الناس علما وأعظمهم حلما وأقدمهم سلما والحسن والحسين ولداه سيدا شباب أهل الجنة من الأولين والآخرين فسماهما الله تعالى في التوراة على لسان موسى شبرا وشبيرا يا فاطمة أبشري فإني إذا دعيت غدا إلى رب العالمين فعلي معي وإذا جئت فيجيء معي وهو صاحب لواء الحمد في موقفي يا فاطمة إن عليا وشيعته الفائزون يوم القيامة بالجنة يوم لا ينفع مال ولا بنون قال لما سمع الفتى حديثي بدت عليه البهجة وتلألأ وجهه مسرة وقال أنشدك الله تعالى من تكون قلت رجلا من أهل الكوفة فلم يزد على ذلك فأمر لي بثلاثين ثوبا مع عشرة آلاف درهم ثم قال أقر الله عينيك كما بشرتنا ثم قال ولي إليك حاجة قلت قضيت إن شاء الله تعالى قال إذا كان الفجر فائت مسجد فلان لكي ترى أخي الشقي قال فوالله ما بت ليلتي من الحرص لأن أرى أخاه فلما كان الصبح أتيت ذلك المسجد للصلاة فقمت في الصف الأول فلما قضيت أداء الفرض نظرت وإذا بجانبي شاب متعمم بعمامة فسرحت العمامة عن نصف رأسه وإذا هو على هيئة رأس الخنزير كبيرة وقد أهوى وبانت صفحة وجهه وجه خنزير فدهشت مما عاينت حتى لم أعقل في يقظة أنا أم في نوم وأن الرجل ابتدرها عاجلا وردها على رأسه ولاحت منه التفاتة نحوي فاستبان مني أني قد عاينته فقلت له يا فتى ما هذا الذي لمحت منك فأخذ بيدي وقال أظنك غريبا فصر معي إلى منزلي لأضيفك وأخبرك وأتى بي إلى منزله وإلى جانب داره دكان خراب فأومأ إليه وقال رأيته