الحسن بن محمد الديلمي
432
إرشاد القلوب
قلت نعم فأدخلني الدار وجلسنا واستدعى بمأكول فأكلت ثم قلت هل تخبرني فصعد نفسا طويلا وبكى حتى كادت نفسه تزهق ثم قال اعلم أني كنت أؤذن في المسجد على هذا الدكان وأؤم في المسجد وكنت أشتم عليا عقيب كل أذان مائة مرة حتى إذا كان يوم الجمعة أذنت وأقمت ولعنت بينهما ألف مرة ولما خرجت من المسجد وأتيت هذا الدكان الذي أريتك فجلست في طرفه متكئا على جانب الحائط إذ أخذتني رقدة فرأيت في منامي كأنما قد فتح باب من الجنة مقابل هذا الدكان فبان لي قبة خضراء مكللة بالإستبرق والديباج وكان النبي صلى الله عليه وآله وسلم وعلي والحسن والحسين عليهم السلام قد أقبلوا ودخلوا وجبرائيل عن يمين رسول الله بيده إبريق فضة بيضاء يشرق نوره وعن يساره علي عليه السلام بيده كأس يتلألأ نورا وكأنما النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال للحسين عليه السلام خذ الكأس واسق أباك فسقاه ثم سقى النبي المكرم ومن كان معه وكأنما قال النبي المعظم للحسين اسق هذا الذي على هذا الدكان فدمعت عينه عليه السلام وقال يا جداه أتأمرني أن أسقي من يلعن أبي عقيب كل أذان كل يوم مائة مرة وفي هذا اليوم الجمعة قد لعنه ألف مرة فإذا النبي المكرم صلى الله عليه وآله وسلم يقول بأعلى صوته ما لك لعنة الله عليك قالها ثلاثا ويلك أتشتم عليا وعلي مني قالها ثلاثا ما لك غضب الله عليك قالها ثلاثا ويلك أتسب عليا وهو مني ثم تفل في الهواء نحوي وقال صلى الله عليه وآله وسلم بدل الله تعالى خلقك وسود وجهك وجعلك عبرة لغيرك فقال والله لقد أحسست برأسي كأنما انفطر فانزعجت مرعوبا فإذا رأسي ووجهي على ما رأيت ثم قال المنصور يا ابن مهروان إن هذين الحديثين رويتهما فيما تروي فقلت لا والله يا أمير المؤمنين فقال هذا من ذخائر الأحاديث ونوادره ثم قال حب علي إيمان وبغضه نفاق فقلت الأمان يا أمير المؤمنين قال لك الأمان قلت ما تقول في قاتل الحسين عليه السلام قال النار أخزاه الله تعالى قلت وكذلك من قتل من ولدهم أحدا قال فحرك رأسه قليلا ثم قال ويلك يا سليمان الملك عقيم قالها ثلاثا تم الحديثان والحمد لله المنان وأما الفضائل الثابتة بعد مضيه صلى الله عليه وآله وسلم فكثيرة يطول بذكرها الكتاب