الحسن بن محمد الديلمي
376
إرشاد القلوب
وصابر فأما الزاهد فلا يفرح بشيء من الدنيا أتاه ولا يحزن على شيء منها فاته وأما الصابر فيتمناها بقلبه فإذا أدرك منها شيئا صرف عنها نفسه لما يعلم من شر عاقبتها وأما الراغب فلا يبالي من حلال أصابها أم من حرام قال يا أمير المؤمنين فما علامة المؤمن في ذلك الزمان قال ينظر إلى ما أوجب الله عليه من حق فيتولاه وينظر إلى ما خالفه فيتبرأ منه وإن كان حميما قريبا قال صدقت والله يا أمير المؤمنين ثم غاب الرجل فلم نره وطلبه الناس فلم يجدوه قال فتبسم علي عليه السلام ثم قال سلوني قبل أن تفقدوني فلم يقم إليه أحد ثم قال للحسن عليه السلام قم فاصعد المنبر فتكلم بكلام لا تجهلك قريش من بعدي فيقولون إن الحسن لا يحسن شيئا فقال يا أبت كيف أصعد وأتكلم وأنت في الدنيا تسمع وترى قال بأبي أنت وأمي أواري نفسي عنك وأسمع يا ولدي ولا تراني فصعد الحسن عليه السلام المنبر فحمد الله بمحامد شريفة بليغة وصلى على النبي وآله صلاة موجزة ثم قال أيها الناس سمعت جدي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول أنا مدينة العلم وعلي بابها وهل تدخل المدينة إلا من بابها ثم نزل فوثب إليه علي عليه السلام فحمله وضمه إلى صدره ثم قال للحسين عليه السلام يا بني قم فاصعد المنبر وتكلم بكلام لا تجهلك قريش من بعدي فيقولون الحسين بن علي لا يبصر شيئا وليكن كلامك تبعا لكلام أخيك فصعد الحسين عليه السلام المنبر فحمد الله وأثنى عليه وصلى على نبيه صلاة موجزة ثم قال يا معاشر الناس سمعت جدي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول إن عليا هو مدينة الهدى فمن دخلها نجا ومن تخلف عنها هلك فوثب إليه علي عليه السلام فضمه إلى صدره وقبله ثم قال معاشر الناس اشهدوا أنهما فرخا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ووديعته التي استودعنيها وأنا أودعكموها أيها الناس إن رسول الله سائلكم عنهما وبحذف الإسناد روي أن يوما حضر الناس عند أمير المؤمنين عليه السلام وهو