الحسن بن محمد الديلمي
377
إرشاد القلوب
يخطب بالكوفة ويقول سلوني قبل أن تفقدوني فإني لا سئلت عن شيء دون العرش إلا أجبت فيه لا يقولها بعدي إلا مدع أو كذاب مفتر فقام إليه رجل من جنب مجلسه في عنقه كتاب كالمصحف وهو رجل أدم ضرب طوال جعد الشعر كأنه من يهود العرب فقال رافعا صوته لعلي عليه السلام أيها المدعي لما لا يعلم والمتقدم لما لا يفهم أنا أسألك فأجب قال فوثب أصحابه وشيعته من كل ناحية وهموا به فنهرهم علي عليه السلام وقال دعوه ولا تعجلوه فإن العجلة والبطش والطيش لا يقوم به حجج الله ولا بإعجال السائل يظهر براهين الله عز وجل ثم التفت إلى السائل فقال سل بكل لسانك ومبلغ علمك أجبك إن شاء الله بعلم لا يختلج به الشكوك ولا يهيجنه دنس ريب الزيغ ولا قوة إلا بالله قال الرجل كم بين المشرق والمغرب قال علي عليه السلام مسافة الهواء قال الرجل وما مسافة الهواء فقال علي دوران الفلك قال وما دوران الفلك قال عليه السلام مسيرة يوم الشمس قال صدقت قال فمتى القيامة قال علي عليه السلام عند حضور المنية وبلوغ الأجل قال صدقت قال فكم عمر الدنيا قال علي سبقه ثم لا تجديد قال الرجل صدقت فأين بكة من مكة قال علي مكة أكناف الحرم وبكة موضع البيت قال الرجل صدقت قال فلم سميت مكة قال علي لأن الله عز وجل مد الأرض من تحتها قال نعم قال فلم سميت بكة قال لأنها بكت رقات الجبارين وأعناق المذنبين قال صدقت فأين كان الله قبل أن يخلق عرشه قال سبحانه من لا تدركه الأبصار ولا تدركه صفته حملة العرش على قرب ربواتهم من كرسي كرامته ولا الملائكة من زاخر رشحات جلاله قال ويحك لا يقال الله أين ولا بم وفيم ولا أي ولا كيف قال الرجل صدقت فكم مقدار ما لبث عرشه على الماء من قبل أن يخلق الأرض والسماء قال علي أتحسن أن تحسب قال نعم قال للرجل لعلك لا تحسن أن تحسب قال بلى إني لأحسن أن أحسب قال علي أرأيت إن صب خردل في الأرض حتى سد الهواء وما بين الأرض