الحسن بن محمد الديلمي

370

إرشاد القلوب

غدير كان في سفح الجبل أتوضأ منه وأتزود من الماء ما أصعد به معي إلى ديري وكنت أستريح إلى النزول فيه بين العشاءين فأنا عنده ذات ليلة إذا أنا برجل قد أقبل فسلم فرددت عليه السلام فقال هل مر بك قوم معهم غنم وراع أحسستهم قلت لا قال إن قوما من العرب مروا بغنم وفيها مملوك لي يرعاها فاستاقوها وذهبوا بها مع العبد قلت وممن أنت قال أنا رجل من بني إسرائيل فمن أنت قلت أنا رجل من بني إسرائيل قال فما دينك قلت أنت فما دينك قال ديني اليهودية قلت أنا ديني النصرانية وأعرضت عنه بوجهي قال لي ما لك فإنكم أنتم ركبتم الخطأ ودخلتم فيه وتركتم الصلاة ولم يزل يحاورني فقلت له هل لك أن نرفع أيدينا فنبتهل فأينا كان على الباطل دعونا الله أن ينزل عليه نارا من السماء تحرقه فرفعنا أيدينا فما استتم الكلام حتى نظرت إليه يلتهب وما تحته من الأرض فلم ألبث أن أقبل رجل فسلم فرددت عليه السلام فقال يا عبد الله هل رأيت رجلا من صفته كيت وكيت قلت نعم وحدثته قال كذبت ولكنك قتلت أخي يا عبد الله وكان مسلما وجعل يسبني فجعلت أرده عن نفسي بالحجارة وأقبل يشتمني ويشتم المسيح ومن هو على دين المسيح فبينما هو كذلك إذ نظرت إليه وهو يحترق وقد أخذته النار التي أخذت أخاه ثم هوت به النار في الأرض فبينما أنا كذلك قائما أتعجب إذ أقبل رجل ثالث فسلم فرددت عليه السلام فقال هل رأيت رجلين من حالهما وصفتهما كيت وكيت قلت نعم فكرهت أن أخبره كما أخبرت أخاه فيقاتلني فقلت هلم أريك أخويك فانتهيت به إلى موضعهما فنظر إلى الأرض يخرج منهما الدخان فقال ما هذه فأخبرته فقال والله لئن أجابني أخواي بتصديقك لأتبعك في دينك ولئن كان غير ذلك لأقتلنك أو تقتلني فصاح يا دانيال أحق ما يقول هذا الرجل قال نعم يا هارون فصدقه قال أشهد أن عيسى ابن مريم رسول الله وروح الله وكلمته وعبده قلت الحمد لله الذي قد هداك قال فإني قد أحببتك في الله وإن لي أهلا