الحسن بن محمد الديلمي
371
إرشاد القلوب
وولدا وغنما ولولاهم لسحت في الأرض ولكني محنتي بقيامي عليهم شديدة وأرجو أن أكون في القيامة ما أرجو ولعلي أنطلق فآتي بهم فأكون بالقرب منك فانطلق فغاب عني ليالي ثم إنه أتاني فهتف بي ليلة من الليالي فإذا هو قد جاء ومعه أهله وغنمه فضرب خيمة له هاهنا بالقرب مني فلم أزل أنزل إليه في آناء الليل وألاقيه وأقعد عنده وكان لي أخا صدق في الله فقال لي ذات ليلة يا هذا إني قرأت في التوراة شيئا فإذا هو صفة محمد النبي الأمين فقلت وأنا قرأت صفته في التوراة والإنجيل فآمنت به وعلمته من الإنجيل وأخبرته بصفته في الإنجيل فآمنا أنا وهو وأحببناه وتمنينا لقاءه قال فمكث بعد ذلك زمانا وكان من أفضل من رأيت وكنت أستأنس إليه وكان من فضله أنه يخرج بغنمه يرعاها فينزل بالمكان المجدب فيصير ما حوله أخضر من البقل وكان إذا جاء المطر جمع غنمه حوله وخيمته مثل الإكليل من أثر المطر ولم يصب غنمه ولا خيمته منه شيء وإذا كان الصيف كان على رأسه أينما توجه سحابة وكان بين الفضل كثير الصوم والصلاة قال فحضرته الوفاة فدعيت إليه فقلت ما كان سبب مرضك ولم أعلم به قال إني ذكرت خطيئة كنت فارقتها في حداثتي فغشي على ثم ذكرت خطيئة أخرى فغشي علي فأورثني ذلك مرضا فلست أدري ما حالي ثم قال فإن رأيت محمدا صلى الله عليه وآله وسلم نبي الرحمة فاقرأه مني السلام وإن لم تلقه ولقيت وصيه فاقرأه مني السلام وهي حاجتي إليك ووصيتي قال الديراني وإني مودعكم إلى وصي أحمد مني ومن صاحبي السلام قال سهل بن حنيف فلما رجعنا إلى المدينة لقيت عليا عليه السلام فأخبرنا خبر الديراني وخبر خالد وما أودعنا إليه الديراني من السلام منه ومن صاحبه قال فسمعته يقول عليهما وعلى من مثلهما السلام وعليك يا سهل بن حنيف السلام وما رأيته اكترث لما أخبرته من خالد بن الوليد وما قال وما ورد علي فيه شيئا غير أنه قال يا سهل بن حنيف إن الله تبارك وتعالى بعث محمدا صلى الله عليه وآله وسلم فلم يبق في الأرض شيء إلا علم أنه رسول الله إلا أشقى الثقلين وعصاتها قال سهل