الحسن بن محمد الديلمي
365
إرشاد القلوب
حوافر الخيل فيظنون أن دقيانوس الملك قد جاء في طلبهم ولكن أمهلوني حتى أتقدم فأخبرهم قال فوقف الناس وأقبل تمليخا حتى دخل الكهف فلما نظروا إليه اعتنقوه وقالوا الحمد لله الذي نجاك من دقيانوس قال تمليخا دعوني عنكم وعن دقيانوس كم لبثتم قالوا لبثنا يوما أو بعض يوم قال تمليخا بل لبثتم ثلاثمائة وتسع سنين وقد مات دقيانوس وذهب قرن بعد قرن وبعث الله نبيا يقال له المسيح عيسى ابن مريم ورفعه الله عز وجل إليه وقد أقبل الملك والناس معه قالوا يا تمليخا أتريد أن تجعلنا فتنة للعالمين قال تمليخا فما تريدون ادع الله وندعوه معك أن يقبض أرواحنا ويجعل عشانا معه في الجنة قال فرفعوا أيديهم وقالوا آمنا بحق ما أتيناه من الدين فمر بقبض أرواحنا فأمر الله عز وجل بقبض أرواحهم وطمس الله باب الكهف عن الناس وأقبل الملكان يطوفان على باب الكهف سبعة أيام لا يجدون للكهف بابا فقال الملك المسلم ماتوا على ديننا أبني على باب الكهف مسجدا وقال النصراني لا بل على ديننا أبني على باب الكهف ديرا فاقتتلا فغلب المسلم النصراني وبنى على باب الكهف مسجدا ثم قال علي سألتك بالله يا يهودي أيوافق ما في توراتكم فقال اليهودي والله ما زدت حرفا ولا نقصت حرفا وأنا أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله وأنك يا أمير المؤمنين وصي رسول الله حقا هذا ما انتهى إلينا من حديث أهل الكهف والحمد لله رب العالمين حق حمده وصلى الله على محمد وآله الطاهرين بحذف الإسناد قال لما جلس عمر في الخلافة جرى بين رجل من أصحابه يقال له الحارث بن سنان الأزدي وبين رجل من الأنصار كلام ومنازعة فلم ينتصف له عمر فلحق الحارث بن سنان بقيصر وارتد عن الإسلام ونسي القرآن كله إلا قوله تعالى وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الإِسْلامِ دِيناً فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الآخِرَةِ مِنَ الْخاسِرِينَ فسمع قيصر هذا الكلام فقال سأكتب إلى ملك العرب بمسائل فإن أخبرني عنها أطلقت ما عندي من الأسارى وإن لم يخبرني تفسير مسائلي