الحسن بن محمد الديلمي
366
إرشاد القلوب
عهدت إلى الأسارى فعرضت عليهم النصرانية فمن قبل منهم استعبدته ومن لم يقبل قتلته فكتب إلى عمر بن الخطاب بمسائل أحدها سؤاله عن تفسير الفاتحة وعن الماء الذي ليس من الأرض ولا من السماء وعما يتنفس ولا روح فيه وعن عصا موسى ممن كانت وما اسمها وما طولها وعن جارية بكر لأخوين في الدنيا وهي في الآخرة لواحد فلما وردت هذه المسائل على عمر لم يعرف تفسيرها ففزع في ذلك إلى علي بن أبي طالب عليه السلام فكتب إلى قيصر من علي بن أبي طالب صهر محمد ووارث علمه وأقرب الخلق إليه ووزيره ومن حقت له الولاية وأمر الخلق بالبراءة من أعدائه قرة عين رسول الله وزوج ابنته وأبو ولده إلى قيصر ملك الروم أما بعد فإني أحمد الله الذي لا إله إلا هو عالم الخفيات ومنزل البركات من يهدي الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له ورد كتابك وأقرأنيه عمر بن الخطاب فأما سؤالك عن اسم الله فإنه اسم فيه شفاء من كل داء وعون على كل دواء وأما سؤالك عن الرَّحْمنِ فهو عون لكل من آمن به وهو اسم لم يتسم به غير الرحمن تبارك وتعالى وأما الرَّحِيمِ فرحيم من عصى وتاب وآمن وعمل صالحا وأما قوله الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ فذلك ثناء منا على ربنا تبارك وتعالى بما أنعم علينا وأما قوله مالِكِ يَوْمِ الدِّينِ فإنه يملك نواصي الخلق يوم القيامة وكل من كان في الدنيا شاكا أو جبارا أدخله النار ولا يمتنع من عذاب الله عز وجل شاك ولا جبار وكل من كان في الدنيا طائعا مذنبا محا خطاياه وأدخله الجنة برحمته وأما قوله إِيَّاكَ نَعْبُدُ فإنا نعبد الله ولا نشرك به شيئا وأما قوله وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ فإنا نستعين بالله عز وجل على الشيطان لا يضلنا كما أضلكم وأما قوله اهْدِنَا الصِّراطَ الْمُسْتَقِيمَ فذلك الطريق الواضح من عمل في الدنيا صالحا فإنه يسلك على الصراط إلى الجنة وأما قوله صِراطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ فتلك النعمة التي أنعمها الله عز وجل على من كان قبلنا من النبيين والصديقين فنسأل ربنا أن ينعم علينا وأما قوله عز وجل غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ فأولئك اليهود