الحسن بن محمد الديلمي
221
إرشاد القلوب
من عند الله فقال يا محمد اقرأ قال وما أقرأ قال اقرأ إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَهُمْ راكِعُونَ وروي أن أمير المؤمنين عليه السلام دخل مكة وهو في بعض حوائجه فوجد أعرابيا متعلقا بأستار الكعبة وهو يقول يا من لا يحويه مكان ولا يخلو منه مكان ولا يكفه مكان ارزق الأعرابي أربعة آلاف درهم قال فتقدم إليه أمير المؤمنين عليه السلام وقال ما تقول يا أعرابي فقال الأعرابي من أنت فقال أنا علي بن أبي طالب قال أنت والله حاجتي قال عليه السلام سل يا أعرابي قال أريد ألف درهم للصداق وألف درهم أقضي بها ديني وألف درهم أشتري بها دارا وألف درهم أتعيش بها قال له عليه السلام أنصفت يا أعرابي إذا خرجت من مكة فسل عن داري بمدينة الرسول صلى الله عليه وآله وسلم فأقام الأعرابي أسبوعا بمكة وخرج في طلب أمير المؤمنين عليه السلام إلى المدينة ونادى من يدلني على دار أمير المؤمنين عليه السلام فلقيه الحسن عليه السلام فقال أنا أدلك على دار أمير المؤمنين فقال الأعرابي من أبوك قال أمير المؤمنين عليه السلام قال من أمك قال فاطمة الزهراء سيدة نساء العالمين قال من جدك قال رسول الله محمد بن عبد الله بن عبد المطلب قال من جدتك قال خديجة بنت خويلد قال من أخوك قال حسين بن علي بن أبي طالب عليه السلام قال لقد أخذت الدنيا بطرفيها امش إلى أمير المؤمنين عليه السلام وقل له إن الأعرابي صاحب الضمان بمكة على الباب فدخل الحسين عليه السلام وقال يا أبة أعرابي بالباب يزعم أنه صاحب ضمان بمكة قال فخرج إليه عليه السلام وطلب سلمان الفارسي رضي الله عنه وقال له يا سلمان أعرض الحديقة التي غرسها لي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم على التجار فدخل سلمان إلى السوق وعرض الحديقة فباعها باثني عشر ألف درهم وأحضر المال وأحضر الأعرابي فأعطاه أربعة آلاف درهم وأربعين درهما لنفقته فرفع الخبر إلى فقراء المدينة فاجتمعوا إليه والدراهم مصبوبة بين يديه فجعل عليه السلام يقبض قبضة ويعطي رجلا رجلا حتى لم يبق له درهم واحد منها ودخل منزله فقالت فاطمة ( ع ) يا ابن عم بعت الحديقة التي غرسها