الحسن بن محمد الديلمي
352
إرشاد القلوب
لواحد منهم سابقة من سوابقي ولا أثر من آثاري فصيرها شورى بيننا وصير ابنه حاكما علينا وأمره أن يضرب أعناق النفر الستة الذين صير الأمر فيهم إن لم ينفذوا أمره وكفى بالصبر على هذه يا أخا اليهود صبرا فمكث القوم أيامهم كلها كل يخطبها لنفسه وأنا ممسك قد سألوا عن أمري فناظرتهم في أيامي وأيامهم وآثاري وآثارهم وأوضحت لهم ما لم يجهلوه من وجوه استحقاقي لها دونهم وذكرتهم عهد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إليهم وتأكيد ما أكده لي من البيعة في أعناقهم دعاهم حب الإمارة وبسط الأيدي والألسن في الأمر والنهي والركون إلى الدنيا والاقتداء بالماضين قبلهم إلى تناول ما يجعل الله عز وجل لهم فإذا خلوت بالواحد منهم ذكرته أيام الله وحذرته ما هو قادم عليه وصائر إليه التمس مني شرطا أن أصيرها له بعدي فلما لم يجدوا مني إلا المحجة البيضاء والحمل على كتاب الله عز وجل ووصية الرسول من إعطاء كل امرئ منهم ما جعله الله عز وجل له ومنعه ما لم يجعل الله له زووها عني إلى ابن عفان رجل لم يستو به وبواحد ممن حضره حال قط فضلا عمن دونهم لا ببدر التي هي سنام فخرهم ولا غيرها من المآثر التي أكرم الله عز وجل بها رسوله ومن اختصه معه من أهل بيته ثم لم أعلم القوم أمسوا من يومهم حتى ظهرت ندامتهم ونكصوا على أعقابهم وأحال بعضهم إلى بعض كل يلوم نفسه ويلوم صاحبه ثم لم تطل الأيام بالمستبد بالأمر ابن عفان حتى كفروه وتبرؤا منه ومشى إلى أصحابه خاصة وسائر أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يستقيلهم من بيعته ويتوب إلى الله تعالى من فلتته فكانت هذه يا أخا اليهود أكبر من أختها وأفظع وأحرى أن لا يصبر عليها فنالني منها الذي لا يبلغ وصفه لم يكن عندي فيها إلا الصبر على أمض وأبلغ منها ولقد أتاني الباقون من الستة من يومهم كل راجع عما كان راكب مني يسألني خلع ابن عفان والوثوب عليه وأخذ حقي ويعطيني صفقته وبيعته على الموت تحت رايتي أو يرد الله عز وجل علي حقي فوالله يا أخا اليهود ما منعني منها إلا الذي منعني من أختيها قبلها ورأيت البقاء على من بقي من الطائفة أبهج لي وآنس لقلبي من فنائها وعلمت أني إن حملتها على دعوة الموت ركبته فأما نفسي فقد