الحسن بن محمد الديلمي
353
إرشاد القلوب
علم من حضر ممن ترى ومن غاب من أصحاب محمد أن الموت عندي بمنزلة الشربة الباردة في اليوم الشديد الحر من ذي العطش الصدي ولقد كنت عاهدت الله عز وجل ورسوله أنا وعمي حمزة وأخي جعفر وابن عمي عبيدة على أمر وفينا به الله عز وجل ورسوله فتقدمني أصحابي وتخلفت بعدهم لما أراد الله تعالى فأنزل الله تعالى فينا مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجالٌ صَدَقُوا ما عاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُمْ مَنْ قَضى نَحْبَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ وَما بَدَّلُوا تَبْدِيلًا حمزة وعبيدة وجعفر عليه السلام قضوا نحبهم وأنا والله المنتظر يا أخا اليهود وما بدلت تبديلا وما سكتني عن ابن عفان وحثني الإمساك إلا أني عرفت من أخلاقه فيما اختبرت منه ما لن يدعه حتى يستدعي الأباعد إلى قتله وخلعه فضلا عن الأقارب وأنا في عزلة فصبرت حتى كان ذلك لم أنطق فيه بحرف من لا ولا نعم ثم أتاني اليوم وأنا أعلم الله كاره لمعرفتي بما تطاعموا به من اعتقال الأموال والمرح في الأرض وعلمهم بأن تلك ليست لهم عندي وشديد عادة منتزعة فلما لم يجدوها عندي تعللوا الأعاليل ثم التفت إلى أصحابه فقال أليس كذلك قالوا بلى يا أمير المؤمنين وأما الخامسة يا أخا اليهود فإن المبايعين لي لم يطمعوا في ذلك مني وثبوا بالمرأة وأنا ولي أمرها والوصي عليها فحملوها على الجمل وشدوها على الرحال وأقبلوا بها تخبط الفيافي وتقطع البراري وينبح عليها كلاب الحوأب وتظهر لهم علامات الندم في كل ساعة وعلى كل حال في عصبة قد بايعوني ثانية بعد بيعتهم الأولى في حياة الرسول صلى الله عليه وآله وسلم حتى أتت أهل بلدة قصيرة أيديهم طويلة لحاهم قليلة عارية آراؤهم وهم جيران بدو ووراء بحر فأخرجتهم يخبطون بسيوفهم بغير علم ويرمون بسهامهم بغير فهم فوقفت في أمرهم على اثنتين كلتاهما في محلة المكروه ممن إن كففت لم يرجعوا ولم يقلعوا وإن أقمت كنت قد صرت إلى الذي كرهت فقدمت الحجة بالإعذار والإنذار ودعوت المرأة إلى الرجوع إلى بيتها والقوم الذين حملوها إلى الوفاء ببيعتهم لي والترك لنقضهم عهد الله عز وجل