الحسن بن محمد الديلمي
351
إرشاد القلوب
رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أرباب النعم والأموال تألفا منه لهم فكنت أحق من لم يفرق هذه العصبة التي ألفها رسول الله ولم يحملها على الخطيئة التي لا خلاص لها منها دون بلوغها أو فناء آجالها لأني لو نصبت نفسي فدعوتهم إلى نصرتي كانوا في أمري على إحدى منزلتين إما متبع مقاتل وإما مقتول إن لم يتبع الجميع وإما خاذل يكفر بخذلانه إن قصر في نصرتي أو أمسك عن طاعتي وقد علم أني منه بمنزلة هارون من موسى يحل بهم في مخالفتي والإمساك من نصرتي ما أحل قوم موسى بأنفسهم في مخالفة هارون وترك طاعته ورأيت تجرع الغصص ورد أنفاس الصعداء ولزوم الصبر حتى يفتح الله عز وجل أو يقضي بما أحب أن يدان في حظي وأرفق بالعصابة التي وصفت أمرهم وكان أمر الله قدرا مقدورا ولو لم أتق هذه الحالة يا أخا اليهود ثم طلبت حقي لكنت أولى ممن طلبه لعلم من مضى من رسول الله ومن بحضرتك منهم بأني كنت أكثر عددا وأعز عشيرة وأمنع رجالا وأوضح حجة وأكثر في هذا الدين مناقب وآثارا لسوابقي وقرابتي ووراثتي فضلا عن استحقاقي ذلك بالوصية التي لا مخرج للعباد منها والبيعة المتقدمة في أعناقهم ممن تناولها ولقد قبض رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وأن ولاية الأمة في يده وفي بيته لا في يد الأولى تناولوها ولا في بيتهم ولأهل بيته الذين أذهب الله عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا أولى بالأمر بعده من غيرهم في جميع الخصال ثم التفت إلى أصحابه فقال أليس كذلك قالوا بلى يا أمير المؤمنين وأما الرابعة يا أخا اليهود فإن القائم بعد صاحبه كان يشاورني في موارد الأمور فيصدرها عن أمري ويناظرني في غوامضها فيمضيا عن رأيي لا أعلم أحدا ولا يعلمه أصحابي ولا يناظره في ذلك غيري ولا يطمع في الأمر بعده سواي فلما أتته منيته على فجأته بلا مرض كان قلبه أمر كان أمضاه في صحة بدنه لم أشك أن قد استرجعت حقي في عافية بالمنزلة التي كنت أطلبها والعاقبة التي كنت ألتمسها وأن الله عز وجل سيأتي بذلك على أحسن ما رجوت وأفضل ما أملت فكان من فعله أن ختم أمره بأن سمى قوما أنا سادسهم ولم يساوني بواحد منهم ولا ذكر لي حقا في وراثة الرسول ولا قرابة ولا صهرا ولا نسبا ولا كان