الحسن بن محمد الديلمي
344
إرشاد القلوب
قال علي عليه السلام تحلف بالله الذي لا إله إلا هو الذي فلق البحر لموسى وأنزل عليه التوراة لئن أخبرتك بحق عما سألتني عنه لتؤمن به قال نعم قال علي إن الله تعالى يمتحن الأوصياء في حياة الأنبياء في سبعة مواطن ليبتلي طاعتهم فإذا رضي طاعتهم ومحنتهم أمر الأنبياء أن تتخذوهم أولياء في حياتهم وأوصياء بعد وفاتهم ويصيروا طاعة الأوصياء في أعناق الأمم موصولة بطاعة الأنبياء ثم يمتحن الأوصياء بعد وفاة الأنبياء في سبعة مواطن ليبنوا صدرهم فإن رضي محنتهم ختم لهم بالسعادة قال رأس اليهود صدقت يا أمير المؤمنين فأخبرني كم امتحنك الله في حياة محمد صلى الله عليه وآله وسلم من مرة وكم امتحنك بعد وفاته من مرة وإلى ما يصير آخر أمرك فأخذ أمير المؤمنين بيده وقال انهض معي لأنبئك بذلك يا أخا اليهود فقام إليه جماعة من أصحابه وقالوا يا أمير المؤمنين نبئنا بذلك معه قال إني أخاف أن لا تحتمله قلوبكم قالوا ولم ذلك يا أمير المؤمنين فقال لأمور بدت لي من كثير منكم فقام إليه الأشتر وقال يا أمير المؤمنين أنبئنا بذلك فوالله إنا لنعلم أنه ليس على ظهر الأرض وصي نبي سواك وإنا لنعلم أن الله عز وجل لا يبعث بعد نبينا نبيا سواه وإن طاعتك في أعناقنا موصولة بطاعة نبينا فجلس علي عليه السلام وأقبل على اليهودي فقال يا أخا اليهود إن الله عز وجل امتحنني في حياة نبينا في سبعة مواطن فوجدني فيهن من غير تزكية لنفسي بنعمة الله له مطيعا قال وفيم يا أمير المؤمنين قال أما أولهن فإن الله تعالى أوحى إلى نبينا محمد صلى الله عليه وآله وسلم وحمله الرسالة وأنا أحدث أهل بيته سنا أخدمه في بيته وأسعى بين يديه في أمره فدعى صغير بني عبد المطلب وكبيرهم إلى شهادة أن لا إله إلا الله وأنه رسول الله فامتنعوا من ذلك وأنكروه عليه وهجروه ونابذوه واعتزلوه واجتنبوه وسائر الناس مبغضون له ومخالفون عليه قد استعظموا ما أورده عليهم مما لا تحتمله قلوبهم ولا تدركه عقولهم فأجبت رسول الله وحدي إلى ما دعاني إليه مسرعا مطيعا موقنا لم يخالجني في ذلك شك فمكثنا بذلك ثلاث حجج ليس على ظهر