الحسن بن محمد الديلمي

345

إرشاد القلوب

الأرض خلق يصلي لله ويشهد لرسوله صلى الله عليه وآله وسلم بما آتاه الله عز وجل غيري وغير بنت خويلد ثم أقبل على أصحابه فقال أليس كذلك قالوا بلى يا أمير المؤمنين وأما الثانية يا أخا اليهود فإن قريشا لم تزل تخيل الآراء وتعمل الحيل في قتل النبي حتى إذا كان آخر ما اجتمعت في ذلك يوم الدار دار الندوة وإبليس الملعون حاضرا في صورة أعور ثقيف فلم تزل تضرب أمرها ظهرا لبطن حتى اجتمعت آراؤها على أن ينتدب من كل فخذ من قريش رجل ثم يأخذ كل رجل منهم سيفه ثم يأتي بالنبي وهو نائم على فراشه فيضربوه بأسيافهم جميعا ضربة رجل واحد فيقتلوه فإذا قتلوه منعت قريش رجالها ولم تسلمها ومضى دمه هدرا فهبط جبرائيل عليه السلام على النبي صلى الله عليه وآله وسلم فأنبأه بذلك وأخبره بالليلة التي يجتمعون فيها والساعة التي يؤتون فراشه فيها وأمره بالخروج في الوقت الذي خرج فيه إلى الغار فأنبأني رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بالخبر وأمرني أن أضطجع في مضجعه وأقيه بنفسي فأسرعت في ذلك مطيعا مسرورا لأقتل دونه فمضى صلى الله عليه وآله وسلم لوجهه واضطجعت في مضجعه ثم أقبلت رجالات قريش موقنه في أنفسها بقتل النبي فلما استوى بي وبهم البيت الذي أنا فيه ناهضتهم بسيفي ودفعتهم عن نفسي بما قد علمه الله والناس مني ثم أقبل على أصحابه فقال أليس كذلك قالوا بلى يا أمير المؤمنين وأما الثالثة يا أخا اليهود فإن ابني ربيعة وابن عتبة كانوا فرسان قريش دعوا إلى البراز يوم بدر فلم يبرز لهم خلق من قريش فأنهضني رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم مع صاحبي رضي الله عنهما يريد بهما حمزة بن عبد المطلب وعبيدة بن الحارث بن عبد المطلب ره وقد فعل وأنا أحدث أصحابي سنا وأقلهم بالحرب تجربة فقتل الله بيدي وليدا وشيبة سوى من قتلته من جحاجحة قريش في ذلك اليوم وسوى من أسرت وكان مني أكثر مما كان من أصحابه واستشهد ابن عمي في ذلك اليوم رحمه الله ثم التفت إلى أصحابه فقال أليس كذلك قالوا بلى يا أمير المؤمنين وأما الرابعة يا أخا اليهود فإن أهل مكة أقبلوا إلينا على بكرة أبيهم قد