الحسن بن محمد الديلمي

322

إرشاد القلوب

ولا تخف في الله لومة لائم فإن الله مع الذين اتقوا والذين هم محسنون وقد وجهت إليك كتابا لتقرأه على أهل مملكتك ليعلموا رأينا فيهم وفي جميع المسلمين فأحضرهم واقرأه عليهم وخذ لنا البيعة على الصغير والكبير منهم إن شاء الله قال ولما وصل عهد أمير المؤمنين عليه السلام إلى حذيفة جمع الناس وصلى بهم ثم أمر بالكتاب فقرأه عليهم وهو بسم الله الرحمن الرحيم من عبد الله علي بن أبي طالب أمير المؤمنين إلى من بلغه كتابي هذا من المسلمين سلام عليكم أما بعد فإني أحمد الله الذي لا إله إلا هو وأسأله أن يصلي على محمد وآل محمد وبعد فإن الله تعالى اختار الإسلام دينا لنفسه وملائكته ورسله حكاما لصنعه وحسن تدبيره ونظرا منه لعباده واختص به من أحب من خلقه فبعث إليهم محمدا صلى الله عليه وآله وسلم فعلمهم الكتاب والحكمة إكراما وتفضلا لهذه الأمة وأدبهم لكي يهتدوا وجمعهم لئلا يتفرقوا ووفقهم لئلا يجوروا فلما قضى ما كان عليه من ذلك مضى إلى رحمة الله حميدا محمودا ثم إن بعض المسلمين أقاموا بعده رجلين رضوا بهداهما وسيرتهما قاما ما شاء الله ثم توفاهما الله عز وجل ثم ولوا بعدهما الثالث فأحدث أحداثا ووجدت الأمة عليه فعالا فاتفقوا عليه ثم نقموا منه فغيروا ثم جاؤني كتتابع الخيل فبايعوني فأنا أستهدي الله بهداه وأستعينه على التقوى ألا وإن لكم علينا العمل بكتاب الله وسنة نبيه صلى الله عليه وآله وسلم والقيام عليكم بحقه وإحياء سنته والنصح لكم بالمغيب والمشهد وبالله نستعين على ذلك وهو حسبنا ونعم الوكيل وقد توليت أموركم حذيفة بن اليمان وهو ممن ارتضى بهداه وأرجو صلاحه وقد أمرته بالإحسان إلى محسنكم والشدة على مريبكم والرفق بجميلكم أسأل الله لنا ولكم حسن الخيرة والإحسان ورحمته الواسعة في الدنيا والآخرة والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته قال ثم إن حذيفة صعد المنبر فحمد الله وأثنى عليه وصلى على محمد وآل محمد ثم قال الحمد لله الذي أحيا الحق وأمات الباطل وجاء بالعدل ودحض الجور وركبت الظالمين أيها الناس إنما وليكم الله ورسوله وأمير المؤمنين حقا حقا وخير من نعلمه بعد نبينا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وأولى الناس بالناس وأحقهم بالأمر