الحسن بن محمد الديلمي

323

إرشاد القلوب

وأقربهم إلى الصدق وأرشدهم إلى العدل وأهداهم سبيلا وأدناهم إلى الله وسيلة وأقربهم برسول الله صلى الله عليه وآله وسلم رحما أنيبوا إلى طاعة أول الناس سلما وأكثرهم علما وأصدقهم طريقة وأسبقهم إيمانا وأحسنهم يقينا وأكثرهم معروفا وأقدمهم جهادا وأعزهم مقاما أخي رسول الله وابن عمه وأبي الحسن والحسين وزوج الزهراء البتول سيدة نساء العالمين فقوموا أيها الناس فبايعوا على كتاب الله وسنة نبيه فإن لله في ذلك رضى ولكم مقنع وصلاح والسلام فقام الناس بأجمعهم فبايعوا أمير المؤمنين عليه السلام بأحسن بيعة وأجمعها فلما استتمت البيعة قام إليه فتى من أبناء العجم وولاة الأنصار لمحمد بن عمارة بن التيهان أخي أبي الهيثم بن التيهان يقال له مسلم متقلدا سيفا فناداه من أقصى الناس أيها الأمير إنا سمعناك تقول في أول كلامك إنما وليكم الله ورسوله وأمير المؤمنين حقا حقا تعريضا ممن كان قبله من الخلفاء أنهم لم يكونوا أمراء المؤمنين حقا فعرفنا ذلك أيها الأمير رحمك الله ولا تكتمنا فإنك ممن شهد وغبنا ونحن مقلدون ذلك في أعناقكم والله شاهد عليكم فيما تأتون به من النصيحة لأمتكم وصدق الخبر عن نبيكم صلى الله عليه وآله وسلم قال حذيفة أيها الرجل أما إذا سألت وفحصت هكذا فاسمع وافهم ما أخبرك به أما من تقدم من الخلفاء قبل علي بن أبي طالب عليه السلام ممن تسمى بأمير المؤمنين فإنهم تسموا بذلك وسماهم الناس به وأما علي بن أبي طالب فإن جبرائيل عليه السلام سماه بهذا الاسم عن الله تعالى وشهد له الرسول صلى الله عليه وآله وسلم عن سلام جبرائيل له بإمرة المؤمنين وكان أصحاب رسول الله يدعونه في حياة رسول الله بأمير المؤمنين قال الفتى أخبرنا كيف كان ذلك يرحمك الله قال حذيفة إن الناس كانوا يدخلون على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قبل الحجاب إذا شاؤوا فنهاهم رسول الله أن يدخل أحد إليه وعنده دحية بن خليفة الكلبي وكان رسول الله يراسل قيصرا ملك الروم وبني حنيفة وملوك بني غسان على يده وكان جبرائيل عليه السلام يهبط عليه في صورته ولذلك نهى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أن يدخل