الشيخ محمد علي طه الدرة

89

تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه

الضمير بدل ظاهر من مضمر ، وقيل : في محل نصب بدل من ما والأول أولى لقربه ، وجوز أن يكون المصدر في محل رفع خبر لمبتدأ محذوف ، التقدير : هو الوصل : وقيل : مفعول لأجله على حذف المضاف ، التقدير : كراهة أن يوصل ، أو التقدير : لئلا يوصل : ومثل ذلك قول عمرو بن كلثوم في معلقته المشهورة رقم [ 97 ] وهو الشاهد رقم [ 48 ] من كتابنا : « فتح القريب المجيب » : [ الوافر ] نزلتم منزل الأضياف منّا * فعجّلنا القرى أن تشتمونا وجملة : ( يَقْطَعُونَ . . . ) إلخ معطوفة على ما قبلها لا محل لها مثلها ، وجملة : ( يُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ ) : معطوفة أيضا . أُولئِكَ : اسم إشارة مبني على الكسر في محل رفع مبتدأ ، والكاف حرف خطاب لا محل له . هُمُ : ضمير فصل لا محل له . الْخاسِرُونَ : خبر المبتدأ مرفوع . . . إلخ ، هذا ويجوز اعتبار الضمير مبتدأ ثانيا ، و الْخاسِرُونَ خبره ، والجملة الاسمية هذه في محل رفع المبتدأ الأول ، وعلى الوجهين فالجملة مستأنفة لا محل لها . [ سورة البقرة ( 2 ) : آية 28 ] كَيْفَ تَكْفُرُونَ بِاللَّهِ وَكُنْتُمْ أَمْواتاً فَأَحْياكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ ثُمَّ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ ( 28 ) الشرح : كَيْفَ : اسم استفهام المراد به التعجب من كفرهم ، وذلك من قبل العباد ، والمراد به التوبيخ والتقريع من جهة اللّه تعالى ، ولذلك أتبعه بالبرهان القاطع على سفاهتهم ؛ حيث كفروا به ، وعبدوا من لا يستحق العبادة وَكُنْتُمْ أَمْواتاً . . . إلخ : قال القرطبي - رحمه اللّه تعالى - : واختلف أهل التأويل في ترتيب هاتين الموتتين ، والحياتين ، وكم من موتة وحياة للإنسان ؟ فقال ابن عباس ، وابن مسعود - رضي اللّه عنهم - : أي : كنتم أمواتا معدومين قبل أن تخلقوا ، فأحياكم ؛ أي : خلقكم ، ثم يميتكم عند انقضاء آجالكم ، ثم يحييكم يوم القيامة . قال ابن عطية : وهذا القول هو المراد بالآية ، وهو الذي لا محيد للكفار عنه لإقرارهم بهما ، وإذا أذعنت نفوس الكفار لكونهم أمواتا معدومين ، ثمّ للإحياء في الدنيا ، ثم للإماتة فيها ؛ قوي عليهم لزوم الإحياء الآخر ، وجاء جحدهم له لا حجّة عليها . وقيل : كنتم أمواتا ؛ أي نطفا في أصلاب الرجال ، وأرحام النّساء ، ثم نقلكم من الأرحام ، فأحياكم ، ثم يميتكم من هذه الحياة ، ثمّ يحييكم في القبر للمسألة ، ثم يميتكم في القبر ، ثم يحييكم حياة النشر إلى الحشر ، وهي الحياة التي ليس بعدها موت ، فعلى هذا التأويل هي ثلاث موتات ، وثلاث إحياآت ، انتهى . هذا ؛ وقال تعالى في سورة ( غافر ) رقم [ 11 ] : قالُوا رَبَّنا أَمَتَّنَا اثْنَتَيْنِ وَأَحْيَيْتَنَا اثْنَتَيْنِ . . . إلخ ، انظر شرحها هناك ، وقال تعالى في سورة الجاثية رقم [ 26 ] : قُلِ اللَّهُ يُحْيِيكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يَجْمَعُكُمْ إِلى يَوْمِ الْقِيامَةِ لا رَيْبَ فِيهِ .