الشيخ محمد علي طه الدرة
90
تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه
ثُمَّ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ فيحاسبكم على ما تعملون ، من صغير ، وكبير ، وانظر الآية رقم [ 18 ] . هذا ؛ وقد عطف سبحانه الإحياء الأول بالفاء على « الموت » وعطف البواقي ب ثُمَّ لأن الإحياء الأول قد تعقب الموت بلا تراخ ، وأما الموت فقد تراخى عن الحياة ، والحياة الثانية كذلك تتراخى عن الموت ، وكذلك الرّجوع إليه سبحانه يتراخى عن الإحياء بسبب طول يوم القيامة . تنبيه : جاء في مغني اللّبيب ما نصّه : وتستعمل « كيف » على وجهين : أحدهما : أن تكون شرطا ، فيقتضي فعلين متفقي اللفظ والمعنى غير مجزومين ، نحو كيف تصنع أصنع ، ولا يجوز : كيف تجلس أذهب ، باتّفاق ، ولا : كيف تجلس أجلس بالجزم عند البصريين إلا قطربا لمخالفتها لأدوات الشرط بوجوب موافقة جوابها لشرطها كما مرّ ، وقيل : يجوز مطلقا ، وإليه ذهب قطرب ، والكوفيون ، وقيل : يجوز بشرط اقترانها ب « ما » قالوا : ومن ورودها شرطا قوله تعالى : يُنْفِقُ كَيْفَ يَشاءُ ، وقوله تعالى : يُصَوِّرُكُمْ فِي الْأَرْحامِ كَيْفَ يَشاءُ ، وقوله : فَيَبْسُطُهُ فِي السَّماءِ كَيْفَ يَشاءُ ، وجوابها في ذلك كله محذوف لدلالة ما قبله عليه ، وهذا يشكل على إطلاقهم أنّ جوابها يجب مماثلته لشرطها . وقد استدرك بعض المعلّقين على المغني ، فقال : أجاب بعضهم بأنّه يمكن أن يقدر الجواب موافقا للشرط بأن يقدر الجواب فعل مشيئة متعلق بالفعل السابق ، وهو دال عليه ؛ لأن الفعل الاختياري يستلزم المشيئة ، والأصل : كيف يشاء أمرا يشاء التصوير في الأرحام ، كيف يشاء أمرا يشاء الإنفاق . كيف يشاء أمرا يشاء بسطه ، غاية الأمر : أنّ متعلق الفعلين مختلف ، وهذا جواب بعيد ؛ لأنهم قالوا : لدلالة ما قبله عليه ؛ لأن المتبادر : أنه دال على الجواب ، وعلى دفع الإشكال ، فيكون ما قبلها دالّا على متعلق جوابها ، لا على نفس جوابها ، وقد علمت دفع هذا بأن الفعل الاختياري وهو الفعل الواقع قبلها يستلزم المشيئة ، وهو الجواب المحذوف . انتهى . الإعراب : كَيْفَ : اسم استفهام مبني على الفتح في محل نصب حال ، عامله الفعل بعده ، وصاحبه : واو الجماعة . تَكْفُرُونَ : فعل مضارع مرفوع ، والواو فاعله . بِاللَّهِ : متعلقان به ، والجملة الفعلية مستأنفة لا محل لها ، وجملة : ( كُنْتُمْ أَمْواتاً ) في محل نصب حال من واو الجماعة ، والرابط الواو ، والضمير ، و « قد » مقدّرة قبل الفعل الماضي الناقص لتقربه من الحال . ( أحياكم ) : فعل ماض مبني على فتح مقدر على الألف للتعذر ، والفاعل يعود إلى اللّه ، والكاف مفعول به ، والجملة الفعلية معطوفة على ما قبلها ، وجملة : يُمِيتُكُمْ : معطوفة أيضا . يُحْيِيكُمْ : فعل مضارع مرفوع ، وعلامة رفعه ضمة مقدرة على الياء للثقل ، والفاعل يعود إلى ( اللّه ) والكاف مفعول به ، والجملة الفعلية معطوفة على ما قبلها أيضا ، فهي في محل نصب حال أيضا . ثُمَّ : حرف عطف . إِلَيْهِ : جار ومجرور متعلقان بالفعل بعدهما . تُرْجَعُونَ : فعل مضارع مبني للمجهول مرفوع . . . إلخ ، والواو نائب فاعله ، والجملة معطوفة على ما قبلها .