الشيخ محمد علي طه الدرة

79

تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه

اختلاف مراتبها ودرجاتها ، من فعل مأمورات ، واجتناب منهيات . جَنَّاتٍ : جمع جنة ، وهي البستان من النخل والشجر الكثير المتكاثف الذي يجن ، أي : يستر ما يكون متداخلا فيه ، وسميت دار الثواب جنة لما فيها من النعيم الذي لا ينفد ، وجمع الجنة على جنات يدل على جنان كثيرة مرتبة مراتب بحسب أعمال العاملين ، لكل طبقة منهم جنة من تلك الجنان ، واللام في لَهُمْ : للملك وهي تدل على أنهم استحقوا الجنات بسبب أعمالهم الصالحة . مِنْ تَحْتِهَا : أي من تحت قصورها وأشجارها . الْأَنْهارُ : جمع نهر ، وهو معروف في الدنيا ، ولكن شتان ما بين أنهار الجنة وأنهار الدنيا ، هذا ويجمع النهر على أنهر ونهر ونهور ، وهاء النهر تسكن وتفتح . وَأُتُوا بِهِ : جيئوا به مُتَشابِهاً : أي يشبه بعضه بعضا في اللون ، ويختلف في الطعم . أَزْواجٌ : جمع زوج ، وهو يطلق على الذكر والأنثى ، وقد يقال للأنثى : زوجة . مُطَهَّرَةٌ : من الحيض وكل قذر يكون في الدنيا . « وكذلك مطهرة من دنس الطبع ، وسوء الخلق ، وغير ذلك ، سواء كن من نساء الدنيا أم من الحور العين » . وينبغي أن يلاحظ أن ذلك للذكور والإناث الصالحات ، وإن كان الكلام بصيغة جمع الذكور ، فيمكن أن يكون من باب تغليب الذكور على المؤمنات الصالحات ، وتبشرهن بجنة عرضها الأرض والسماوات . خالِدُونَ : ماكثون أبدا لا يفنون ، ولا يخرجون ، روى مسلم عن جابر بن عبد اللّه - رضي اللّه عنهما - قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « أهل الجنة يأكلون ويشربون ، ولا يبولون ولا يتغوطون ، ولا يمتخطون ، ولا يبزقون ، يلهمون الحمد والتسبيح كما يلهمون النفس ، ولكن طعامهم ذلك جشاء ، ورشحهم كرشح المسك » . الإعراب : الَّذِينَ : اسم موصول مبني على الفتح في محل نصب مفعول به ، وجملة : آمَنُوا مع المتعلق المحذوف صلة الموصول ، لا محل لها . ( عَمِلُوا ) : فعل ماض ، والواو فاعله ، والألف للتفريق . الصَّالِحاتِ : صفة لمفعول به محذوف ، التقدير : الأعمال الصالحات ، فهو منصوب وعلامة نصبه الكسرة نيابة عن الفتحة لأنه جمع مؤنث سالم ، والجملة الفعلية معطوفة على ما قبلها ، لا محل لها مثلها ، وجملة : ( بَشِّرِ . . . ) إلخ : معطوفة على جملة : فَاتَّقُوا . . . إلخ ، كما تقول : يا بني تميم احذروا عقوبة ما جنيتم ، وبشر يا فلان بني أسد بإحساني إليهم . أو جملة وصف بها ثواب المؤمنين معطوفة على جملة وصف بها عقاب الكافرين ، كقولك : زيد يعاقب بالقيد والإرهاق ، وبشر عمرا بالعفو والإطلاق . أَنَّ : حرف مشبه بالفعل . لَهُمْ جار ومجرور متعلقان بمحذوف خبر أَنَّ تقدم على اسمها . جَنَّاتٍ : اسمها مؤخر منصوب ، وعلامة نصبه مثل الصَّالِحاتِ ، تَجْرِي : فعل مضارع مرفوع ، وعلامة رفعه ضمة مقدرة على الياء . مِنْ تَحْتِهَا : متعلقان بما قبلهما ، و « ها » في محل جر بالإضافة . الْأَنْهارُ : فاعل : تَجْرِي والجملة الفعلية في محل نصب صفة جَنَّاتٍ ، و أَنَّ واسمها وخبرها في تأويل مصدر في محل نصب مفعول به ، وقيل : في محل جر بحرف جر محذوف ،