الشيخ محمد علي طه الدرة

74

تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه

منصوب ، وعلامة نصبه فتحة مقدرة على آخره ، منع من ظهورها اشتغال المحل بحركة الاتباع اللفظية ، وإنما أتبعت ضمة البناء مع أنّها لا تتبع ؛ لأنها وإن كانت ضمة بناء ، لكنها عارضة ، فأشبهت ضمة الإعراب ، فلذا جاز إتباعها . أفاده العلامة الصبّان ؛ لأنه قال : والمتّجه وفاقا لبعضهم أن ضمة التابع اتباع لا إعراب ، ولا بناء ، وقيل : إن رفع التابع المذكور إعراب ، واستشكل بعدم المقتضي للرفع ، وأجيب بأنّ العامل يقدر من لفظ عامل المتبوع مبنيّا للمجهول ، نحو يدعى . وهو مع ما فيه من التكلف يؤدي إلى قطع المتبوع ، وقيل : إنّ رفع التابع المذكور بناء ؛ لأن المنادى في الحقيقة هو المحلّى بأل ، ولكن لمّا لم يمكن إدخال حرف النداء عليه ؛ توصلوا إلى ندائه ب « أيّ » أي مع قرنها بحرف التنبيه ، وردّه بعضهم بأنّ المراعى في الإعراب اللفظ ، وأن الأول منادى ، والثاني تابع ، والإعراب الشائع الآن أن تقول : مرفوع تبعا للفظ . اعْبُدُوا : فعل أمر مبني على حذف النون ؛ لأن مضارعه من الأفعال الخمسة ، والواو فاعله ، والألف هي الفارقة بين واو العلّة ، وواو الضمير ، هذا هو الإعراب المتعارف عليه ، والمشهور بين الناس ، والأصل أن يقال في مثل ذلك : فعل أمر مبني على سكون مقدّر على آخره ، منع من ظهوره إرادة التخلص من التقاء الساكنين ، وحرّك بالضمة لمناسبة واو الجماعة ، وما أجدرك أن تلاحظ هذا في كل فعل أمر مسند إلى واو الجماعة ، أو إلى الألف الاثنين ، مثل : اعبدا ، قد حرك بالفتحة لمناسبة ألف الاثنين ، أو إلى ياء المخاطبة مثل : اعبدي ، وقد حرّك بالكسرة لمناسبة ياء المخاطبة . رَبَّكُمُ : مفعول به ، والكاف في محل جر بالإضافة ، من إضافة اسم الفاعل لمفعوله ، وفاعله مستتر فيه . الَّذِي : اسم موصول مبني على السكون في محل نصب صفة أو بدل من رَبَّكُمُ ، أو هو منصوب على المدح بفعل محذوف ؛ التقدير : أمدح الذي ، أو هو في محل رفع خبر لمبتدأ محذوف ، التقدير : هو الذي ، وهذان الوجهان على القطع . والاتباع هنا أقوى ، بخلافه في الآية رقم [ 3 ] ، وفي الآية التالية . خَلَقَكُمْ : فعل ماض ، والفاعل يعود إلى الَّذِي وهو العائد ، والكاف مفعول به ، والجملة الفعلية صلة الموصول لا محل لها . وَالَّذِينَ : الواو : حرف عطف . ( الَّذِينَ ) : اسم موصول مبني على الفتح في محل نصب معطوف على الكاف ، التقدير : وخلق الذين . مِنْ قَبْلِكُمْ : متعلقان بمحذوف صلة الموصول ، أي : الذين وجدوا من قبلكم . لَعَلَّكُمْ : حرف مشبه بالفعل ، والكاف اسمه ، والميم في كل ما تقدم حرف دال على جماعة الذكور . تَتَّقُونَ : فعل مضارع ، والواو فاعله ، والمفعول محذوف ، التقدير : لعلكم تتقون الكفر ، أو المعاصي ، أو تتقون اللّه . وهو الأولى ، والجملة الفعلية في محل رفع خبر : ( لعلّ ) والجملة الاسمية محتملة للتعليل ، والحالية ؛ أي : لتتقوا اللّه ، وتخافوا عقابه ، أو حال كونكم متقين اللّه ، أو متعرضين للتقوى ، وفي المغني لابن هشام : هي