الشيخ محمد علي طه الدرة
70
تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه
فأجابه الشّيخ جمال الدين محمد بن مالك صاحب الألفية بقوله : [ الطويل ] نعم هي كاد المرء أن يرد الحمى * فتأتي لإثبات بنفي ورود وفي عكسها ما كاد أن يرد الحمى * فخذ نمها فالعلم غير بعيد وقد اتفقت كلمة النحاة على أن ( كاد ) كسائر الأفعال ، وكلامهم متقارب المعنى في هذا الشأن ، ومتشابه ، انظر الشاهد رقم [ 1127 ] من كتابنا فتح القريب المجيب ، والأشموني ، وغيرهما ، وها أنذا أسوق لك ما ذكره السّيوطي رحمه اللّه تعالى في كتابه : ( همع الهوامع ) لتكون على بصيرة من أمرك ، قال رحمه اللّه تعالى : والتحقيق : أنها كسائر الأفعال نفيها نفي ، وإثباتها إثبات ، إلا أن معناها المقاربة لا وقوع الفعل ، فنفيها نفي لمقاربة الفعل ، ويلزم منع نفي الفعل ضرورة أن من لم يقارب الفعل لم يقع منه الفعل ، وإثباتها إثبات لمقاربة الفعل ، ولا يلزم من مقاربته وقوعه ، فقولك : « كاد زيد يقوم » معناه : قارب القيام ، ولم يقم ، ومنه قوله تعالى في سورة ( النور ) رقم [ 35 ] يَكادُ زَيْتُها يُضِيءُ وَلَوْ لَمْ تَمْسَسْهُ نارٌ أي : يقارب الإضاءة إلا أنه لم يضئ ، وقولك : « لم يكد زيد يقوم » معناه لم يقارب القيام ، فضلا عن أن يصدر منه ، ومنه قوله تعالى في سورة ( النّور ) رقم [ 40 ] : إِذا أَخْرَجَ يَدَهُ لَمْ يَكَدْ يَراها أي : لم يقارب أن يراها ، فضلا عن أن يرى ، وقوله تعالى في سورة إبراهيم ، على نبينا وعليه ألف صلاة ، وألف سلام رقم [ 17 ] : يَتَجَرَّعُهُ وَلا يَكادُ يُسِيغُهُ أي : لا يقارب إساغته ، فضلا عن أن يسيغه ، وعلى هذا الزجاجي . وغيره ، وذهب قوم ، منهم ابن جني إلى أنّ نفيها يدلّ على وقوع الفعل ببطء كما في الآية : وَما كادُوا يَفْعَلُونَ رقم [ 71 ] من سورة ( البقرة ) ، فإنّهم فعلوا بعد بطء ، والجواب : أنّها محمولة على وقتين ؛ أي : فذبحوها بعد تكرار الأمر عليهم بذبحها ، وما كادوا يذبحونها قبل ذلك ، ولا قاربوا الذّبح ، بل أنكروا أشدّ الإنكار ، بدليل ما حكى اللّه عنهم : قالُوا أَ تَتَّخِذُنا هُزُواً . وقال ابن هشام في مغنيه : فالجواب : أنه إخبار عن حالهم في أول الأمر ، فإنهم كانوا أولا بعداء عن ذبحها بدليل ما يتلى علينا من تعنّتهم ، وتكرار سؤالهم . انتهى . وقوله مشابه لقول السّيوطي المتقدّم . يَخْطَفُ أَبْصارَهُمْ : يأخذها بسرعة ، وخطف ، يخطف من باب : فهم ، وعلم . قال تعالى في سورة ( الصافات ) رقم [ 10 ] : إِلَّا مَنْ خَطِفَ الْخَطْفَةَ فَأَتْبَعَهُ شِهابٌ ثاقِبٌ ، ومجيئه من باب : ضرب ، يضرب لغة ، وقد قرئ بها . و كُلَّما ، ( كلّ ) هي هنا ظرف ، وكذلك في كلّ موضع كان لها جواب ، وهذا يعني : أنها متضمنة معنى الشرط ، وهذا هو المشهور ، و ( ما ) مصدرية ، والزمان محذوف . وقيل : هي هنا نكرة موصوفة ومعناها الوقت أَضاءَ لَهُمْ : انظر الآية رقم [ 17 ] . مَشَوْا : انظر إعلال مثله في الآية رقم [ 14 ] . قامُوا : وقفوا عن المشي بسبب الظلمة التي