الشيخ محمد علي طه الدرة
71
تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه
تحيط بهم . شاءَ : أصله : شئ على فعل بكسر العين بدليل قولك : شئت شيئا ، وقد قلبت الياء ألفا لتحركها وانفتاح ما قبلها ، ومفعوله محذوف ، التقدير : ولو شاء اللّه إذهاب سمعهم ، وأبصارهم ، وكثر حذف مفعوله ، ومفعول « أراد » حتى كاد لا ينطق به إلا في الشيء المستغرب ، مثل قوله تعالى في سورة الأنبياء رقم [ 17 ] لَوْ أَرَدْنا أَنْ نَتَّخِذَ لَهْواً لَاتَّخَذْناهُ مِنْ لَدُنَّا إِنْ كُنَّا فاعِلِينَ وقال الشاعر الخزيمي : [ الطويل ] فلو شئت أن أبكي دما لبكيته * عليه ولكن ساحة الصّبر أوسع وينبغي أن تعلم : أنّه يكثر حذف مفعول هذين الفعلين بعد « لو » . ( سمعهم ) : بمعنى : أسماعهم بقرينة : ( أَبْصارَهُمْ ) وانظر الآية رقم [ 7 ] شَيْءٍ : هو في اللغة عبارة عن كل موجود ، إمّا حسّا كالأجسام ، وإمّا حكما كالأقوال ، نحو قلت شيئا ، وجمع الشيء : أشياء ، غير منصرف ، واختلف في علته اختلافا كثيرا ، والأقرب ما حكي عن الخليل - رحمه اللّه تعالى - : إنّ وزنه : شياء ، وزان : حمراء ، فاستثقل وجود همزتين في تقدير الاجتماع ، فنقلت الأولى إلى أول الكلمة ، فبقيت وزن : لفعاء ، كما قلبوا أدؤرا ، فقالوا : أدر وشبهه ، وجمع الأشياء : أشايا . هذا وقال الخازن - رحمه اللّه تعالى - : وهذا مثل آخر ضربه اللّه للمنافقين ، ووجه التمثيل : أنّ اللّه - عز وجل - شبههم في كفرهم ونفاقهم بقوم كانوا في مفازة في ليلة مظلمة ، أصابهم مطر فيه ظلمات ، وهي : ظلمة الليل ، وظلمة المطر ، وظلمة السّحاب ، من صفة تلك الظلمات : أنّ الساري لا يمكنه المشي فيها ، ورعد من صفته أن يضم سامعوه أصابعهم إلى آذانهم من هوله ، وبرق من صفته أن يخطف أبصارهم ، ويعميها من شدته ، فهذا مثل ضربه اللّه تعالى للقرآن ، وصنيع الكافرين ، والمنافقين معه . فالمطر هو القرآن ؛ لأنه حياة القلوب ، كما أن المطر حياة الأرض ، والظلمات في القرآن من ذكر الكفر ، والشرك ، والنفاق . والرّعد ما خوفوا به من الوعيد ، وذكر النار ، والبرق ما فيه من الهدى ، والبيان ، والوعد ، وذكر الجنة ، فالكافرون والمنافقون يسدون آذانهم عند قراءة القرآن ، وسماعه مخافة أن تميل قلوبهم إليه ؛ لأن الإيمان به عندهم كفر ، والكفر موت ، وقيل غير ذلك . انتهى . وفي البيضاوي ، والقرطبي ما يشبهه . الإعراب : يكاد فعل مضارع ناقص . البرق : اسمه . يخطف : فعل مضارع ، والفاعل يعود إلى البرق . أبصارهم : مفعول به ، والهاء في محل جر بالإضافة ، والجملة الفعلية في محل نصب خبر يكاد ، والجملة الفعلية مستأنفة لا محل لها ، وهي عند الزمخشري بمنزلة البدل من جملة ( يَجْعَلُونَ . . . ) إلخ . كُلَّما : ( كلّ ) : ظرفية متعلقة بجوابها ؛ إذ هي تحتاج إلى جملتين مرتبطتين ببعضهما ارتباط فعل الشرط بجوابه . ( ما ) : مصدرية توقيتية . أَضاءَ : فعل ماض ، والفاعل يعود إلى