الشيخ محمد علي طه الدرة
696
تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه
وَلا : الواو : حرف عطف . ( لا ) : ناهية جازمة . تَكْتُمُوا : فعل مضارع مجزوم ب ( لا ) وعلامة جزمه حذف النون ، والواو فاعله ، والألف للتفريق . الشَّهادَةَ : مفعول به ، والجملة الفعلية معطوفة على ما قبلها ، وَمَنْ : الواو : حرف استئناف . ( مَنْ ) : اسم شرط جازم مبني على السكون في محل رفع مبتدأ . يَكْتُمْها : فعل مضارع فعل الشرط ، والفاعل يعود إلى ( مَنْ ) ، والهاء مفعول به . فَإِنَّهُ : الفاء : واقعة في جواب الشرط . ( إنه ) : حرف مشبه بالفعل ، والهاء اسمه . آثِمٌ : خبر ( إنّ ) . قَلْبُهُ : فاعل ب آثِمٌ والهاء في محل جر بالإضافة ، وجوز اعتبار آثِمٌ خبرا مقدما ، و قَلْبُهُ : مبتدأ مؤخرا ، والجملة الاسمية في محل رفع خبر ( إنّ ) . هذا ؛ وجوز اعتبار آثِمٌ مبتدأ ، و قَلْبُهُ فاعلا سادا مسد خبره ، ويحصل جملة في محل رفع خبر ( إنّ ) ، كما جوز اعتبار قَلْبُهُ بدلا من آثِمٌ ، بدل البعض من الكل ، أو بدلا من الضمير المستتر في آثِمٌ ، وهذان ضعيفان . هذا ؛ وقرئ بنصب : ( قلبه ) على أنّه مفعول ب آثِمٌ وقال ابن هشام في المغني : والصّواب : أنه مشبه بالمفعول به لحسن وجهه أو بدل من اسم ( إنّ ) وعلى جميع الوجوه فجملة : ( إنه . . . ) إلخ في محل جزم جواب الشرط ، وخبر المبتدأ الذي هو ( من ) مختلف فيه ، فقيل : جملة الشرط ، وقيل : جملة الجواب ، وقيل : الجملتان ، وهو المرجّح عند المعاصرين ، والجملة الاسمية : وَمَنْ . . . إلخ مستأنفة لا محل لها ، و وَاللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ : انظر إعراب مثلها في الآية رقم [ 271 ] . خاتمة : قال القرطبيّ رحمه اللّه تعالى : لمّا أمر اللّه تعالى بالكتب والإشهاد ، وأخذ الرّهان ؛ كان ذلك نصّا قاطعا على مراعاة حفظ الأموال ، وتنميتها ، وردّا على الجهلة المتصوفة ، ورعاعها الّذين لا يرون ذلك ، فيخرجون عن جميع أموالهم ، ولا يتركون كفاية لأنفسهم ، وعيالهم ، ثمّ إذا احتاج ، وافتقر عياله ؛ فهو إما أن يتعرّض لمنن الإخوان ، أو لصدقاتهم ، أو أن يأخذ من أرباب الدّنيا ، وظلمتهم ، وهذا الفعل مذموم منهيّ عنه ، قال أبو الفرج الجوزي : ولست أعجب من المتزهدين الّذين فعلوا هذا مع قلّة علمهم ، إنما أتعجب من أقوام لهم علم ، وعقل : كيف حثّوا على هذا ، وأمروا به مع مضادّته للشّرع ، والعقل ، وممّا يدل على حفظ الأموال ومراعاتها إباحة القتال دونها وعليها ، قال صلّى اللّه عليه وسلّم : « من قتل دون ماله فهو شهيد . . . إلخ » الحديث بطوله أخرجه أبو داود ، وغيره عن سعيد بن زيد - رضي اللّه عنه - . أقول : وليت متصوفة هذه الأيام يفعلون ما فعل أولئك ، ولكنّهم بالعكس ؛ انكبّوا على الدنيا ، وأخذوا يسلبون ، وينهبون ، ويجرون في ركاب الظّالمين . ويتكلّمون باسم الدّين الحنيف ، يحسّنون القبيح ، ويقبّحون الحسن . واتخذوا اللّحى ، والعمائم مصيدة للدّنيا ، إلا من رحم ربّك ، وحفظه وتولاه ، ولا حول ، ولا قوة إلا باللّه ! .