الشيخ محمد علي طه الدرة

695

تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه

وعن أبي بكر - رضي اللّه عنه - ، قال : كنا عند رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فقال : « ألا أنبئكم بأكبر الكبائر ؟ ( ثلاثا ) : الإشراك باللّه ، وعقوق الوالدين ، وشهادة الزّور ، ألا وشهادة الزّور ، وقول الزور ، وكان متكئا فجلس ، فما زال يكرّرها حتّى قلنا : ليته سكت ! » رواه البخاريّ ، ومسلم ، والترمذيّ . هذا وقال تعالى حكاية عن قول الشّاهدين العدلين : وَلا نَكْتُمُ شَهادَةَ اللَّهِ إِنَّا إِذاً لَمِنَ الْآثِمِينَ رقم [ 106 ] من سورة ( المائدة ) . هذا ؛ ولا تنس : أنّ اللّه تعالى قد قرن شهادة الزور بعبادة الأوثان ، والأصنام ، قال جلّ ذكره في سورة الحج رقم [ 30 ] : فَاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنَ الْأَوْثانِ وَاجْتَنِبُوا قَوْلَ الزُّورِ . وَاللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ : فيه تهديد ، ووعيد للذين لا يقومون بأداء الشّهادة على وجهها . الإعراب : ( إن ) : حرف شرط جازم . كُنْتُمْ : فعل ماض ناقص مبني على السكون في محل جزم فعل الشرط ، والتاء اسمه . عَلى سَفَرٍ : متعلقان بمحذوف خبر ( كان ) ، والجملة الفعلية لا محل لها ؛ لأنها ابتدائية ، ويقال : لأنها جملة شرط غير ظرفي . ( لَمْ ) : حرف نفي ، وقلب ، وجزم . تَجِدُوا : فعل مضارع مجزوم ب ( لَمْ ) وعلامة جزمه حذف النون ؛ لأنه من الأفعال الخمسة ، والواو فاعله ، والألف للتفريق . كاتِباً : مفعول به ، وفي الجملة الفعلية ثلاثة أوجه : أحدها : أنها معطوفة على جملة فعل الشرط ، الثاني : أنها عطف على خبر ( كان ) ، الثالث : أنها في محل نصب حال من الضمير المستتر في الخبر المحذوف ، وأضعفها أولها ، وأقواها ثانيها . فَرِهانٌ : الفاء : واقعة في جواب الشرط . ( رهان ) : خبر لمبتدأ محذوف ، التقدير : فالوثيقة رهان ، أو هو مبتدأ ، والخبر محذوف ، التقدير : فرهان مقبوضة تستوثقون بها ، وعلى الوجهين فالجملة اسمية ، وهي في محل جزم جواب الشرط عند الجمهور ، والدسوقي يقول : لا محلّ لها ؛ لأنّها لم تحلّ محلّ المفرد . و ( إن ) ومدخولها كلام معطوف على ما في الآية السابقة . ( إن ) : حرف شرط جازم . أَمِنَ : فعل ماض مبني على الفتح في محل جزم فعل الشرط . بَعْضُكُمْ : فاعله ، والكاف في محل جر بالإضافة . بَعْضاً : مفعول به ، والجملة الفعلية لا محلّ لها . . . إلخ ، فَلْيُؤَدِّ : الفاء : واقعة في جواب الشرط . ( ليؤد ) : فعل مضارع مجزوم بلام الأمر ، وعلامة جزمه حذف حرف العلّة من آخره ، وهو الياء ، والكسرة قبلها دليل عليها . الَّذِي : اسم موصول مبني على السكون في محل رفع فاعله . اؤْتُمِنَ : فعل ماض مبني للمجهول ، ونائب الفاعل يعود إلى الَّذِي وهو العائد ، والجملة الفعلية صلته ، لا محل لها . أَمانَتَهُ : مفعول به ، والهاء في محل جر بالإضافة ، والجملة الفعلية : ( ليؤد . . . ) إلخ في محل جزم جواب الشرط . . . إلخ ، و ( إن ) ومدخولها معطوف على ما قبله ، أو هو مستأنف ، لا محل له على الاعتبارين ، وجملة : وَلْيَتَّقِ اللَّهَ معطوفة على ما قبلها ، وإعرابها مثلها بلا فارق . رَبَّهُ : بدل مطابق من لفظ الجلالة ، أو عطف بيان عليه ، والهاء في محل جر بالإضافة من إضافة اسم الفاعل لمفعوله ، وفاعله مستتر فيه .