الشيخ محمد علي طه الدرة

684

تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه

والإملاء ؛ وقال ابن عباس رضي اللّه عنهما : المراد بالوليّ صاحب الدّين ، يعني إن عجز الذي عليه الحق من الإملاء فليملل صاحب الحقّ ؛ لأنه أعلم بحقه . وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِنْ رِجالِكُمْ : الاستشهاد : طلب الشهادة ، وهي سنّة على المعتمد ، رتب اللّه سبحانه الشهادة بحكمته في الحقوق المالية ، والبدنية ، والحدود ، وجعل في كلّ فنّ شهيدين إلا في الزنى فإنّهم أربعة . و ( شَهِيدٌ ) بناء مبالغة ، وقوله : ( رِجالِكُمْ ) نصّ في رفض شهادة الكفّار والصّبيان ، والنّساء . والكفار يشهد بعضهم لبعض ، وعلى بعض . وأمر اللّه بالاستشهاد مع الكتابة لزيادة التوثقة . فَإِنْ لَمْ يَكُونا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وَامْرَأَتانِ : فشهادة المرأتين تقوم مقام شهادة الرجل الواحد ، وهذا إنّما يكون في الأموال ، وما يقصد به المال عند الشافعي ، وبما عدا الحدود ، والقصاص عند أبي حنيفة ، وأما الأمور التي لا يطلع عليها إلا النساء فتكفي شهادة أربع نسوة ، وقد بين اللّه سبحانه السّبب بجعل شهادة المرأتين مقابل شهادة الرجل الواحد بقوله : أَنْ تَضِلَّ إِحْداهُما فَتُذَكِّرَ إِحْداهُمَا الْأُخْرى : فالمرأة يغلب عليها النسيان ، حتى لو نسيت إحداهما ذكرتها الأخرى ، فتقول : حضرنا مجلس كذا ، وسمعنا كذا ، فيحصل بذلك الذكرى ، وقد جعل ذلك من نقص العقل ، كما قال مسلم رحمه اللّه تعالى عن أبي هريرة - رضي اللّه عنه - عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : أنه قال : « يا معشر النّساء ! تصدّقن وأكثرن الاستغفار ، فإنّي رأيتكنّ أكثر أهل النّار » . فقالت امرأة منهنّ جزلة : ومالنا يا رسول اللّه أكثر أهل النار ؟ قال : « تكثرن اللّعن ، وتكفرن العشير ، ما رأيت من ناقصات عقل ، ودين أغلب لذي لبّ منكنّ » قالت : يا رسول اللّه ما نقصان العقل والدّين ؟ قال : « أمّا نقصان العقل فشهادة امرأتين تعدل شهادة رجل ، فهذا نقصان العقل ، وتمكث اللّيالي لا تصلّي ، وتفطر في رمضان ، فهذا نقصان الدّين » . وعن أبي سعيد - رضي اللّه عنه - ، قال : خرج علينا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم في أضحى ، أو في فطر . فمرّ على النساء ، فقال : « يا معشر النّساء ! تصدّقن ، فإنّي أريتكنّ أكثر أهل النّار » فقلن : وبم يا رسول اللّه ؟ قال : « تكثرن اللّعن ، وتكفرن العشير ، ما رأيت من ناقصات عقل ودين أذهب للبّ الرجل الحازم من إحداكنّ » قلن : وما نقصان عقلنا ، وديننا يا رسول اللّه ؟ قال : « أليس شهادة المرأة مثل نصف شهادة الرّجل ؟ » قلن : بلى ! قال : « فذلك من نقصان عقلها . أليس إذا حاضت لم تصلّ ، ولم تصم ؟ » قلن : بلى ! قال : « فذلك من نقصان دينها » . ومن قول علي - رضي اللّه عنه - في وصف النّساء : يتظلّمن ، وهنّ الظّالمات ، ويتمنّعن وهنّ الراغبات ، لو صنعت مع إحداهنّ الخير الدّهر كلّه ، ثم رأت ما يغير خاطرها ، تقول : ما رأيت خيرا قطّ ، وهذا تفسير لقول الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم : « تكفرن العشير » . وَلا يَأْبَ الشُّهَداءُ إِذا ما دُعُوا أي : لا يمتنع الشهداء عن تحمّل الشّهادة إذا دعوا إلى تحمّلها ، وذكرت آنفا : أن تحمّل الشهادة فرض كفاية . هذا ، وفسر قوله تعالى : مِمَّنْ تَرْضَوْنَ مِنَ