الشيخ محمد علي طه الدرة
650
تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه
بَعْضُهُمْ إِلى بَعْضٍ زُخْرُفَ الْقَوْلِ غُرُوراً انظر شرحها هناك ، وقال الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم لأبي ذرّ الغفاري - رضي اللّه عنه - : « يا أبا ذرّ تعوّذ باللّه من شياطين الإنس والجنّ » . قال : أو للإنس شياطين ؟ قال : « نعم » . ولا تنس أنّ لكلّ واحد من بني آدم شيطانا بدليل قول النبي صلّى اللّه عليه وسلّم لعائشة - رضي اللّه عنها - ، وقد رآها غضبى : « أجاءك شيطانك ؟ » قالت : أولي شيطان ؟ قال : « نعم ؛ ما من أحد إلّا وله شيطان » قالت : وأنت يا رسول اللّه ؟ قال : « وأنا ؛ إلّا أنّني أعانني اللّه عليه فأسلم ، فلا يأمر إلّا بخير » . يروى بضم الميم وفتحها . هذا والشيطان : واحد الشياطين ، مأخوذ من : شطن : إذا بعد ، والنّون أصلية ، فهو مصروف على هذا ، وسمّي الشّيطان شيطانا لبعده عن الحقّ ، وتمرّده عليه ، قال جرير : [ البسيط ] أيّام يدعونني الشّيطان من غزل * وهنّ يهوينني إذ كنت شيطانا وقيل : مأخوذ من شاط : إذا احترق ، وشاط : بطل ، فالنون زائدة ، وعليه فهو غير مصروف ، و « شطن » من باب : قعد ، و « شاط » من باب : ضرب . هذا ؛ واشتاط الرّجل : إذا احتد غضبا ، واشتاط : إذا هلك ، قال الأعشى في معلقته رقم [ 64 ] : [ البسيط ] قد نخضب العير في مكنون فائله * وقد يشيط على أرماحنا البطل ويقوي الاعتبار الأول ، ويضعف الثاني : أنّ سيبويه - رحمه اللّه تعالى - حكى : أنّ العرب تقول : تشيطن فلان : إذا فعل أفعال الشياطين ، فهذا بيّن أنه تفيعل من : شطن ، ولو كان من شاط ؛ لقالوا : تشيّط . الإعراب : الشَّيْطانُ : مبتدأ . يَعِدُكُمُ : فعل مضارع ، والفاعل يعود إلى الشَّيْطانُ ، والكاف مفعول به أول . الْفَقْرَ : مفعول به ثان ، والجملة الفعلية في محل رفع خبر المبتدأ ، والجملة الاسمية مبتدأة ، أو مستأنفة لا محل لها على الاعتبارين . وَيَأْمُرُكُمْ : الواو : حرف عطف . ( يَأْمُرُكُمْ ) : فعل مضارع ، والفاعل يعود إلى الشَّيْطانُ ، والكاف مفعول به . بِالْفَحْشاءِ : متعلقان به ، والجملة الفعلية معطوفة على ما قبلها ، فهي في محل رفع مثلها ، والجملة الاسمية : ( اللَّهُ يَعِدُكُمْ مَغْفِرَةً ) : معطوفة على سابقتها ، وإعرابها مثلها بلا فارق . مِنْهُ : جار ومجرور متعلقان ب مَغْفِرَةً . وَفَضْلًا : معطوف على مَغْفِرَةً ، وقد حذف متعلقه لدلالة ما قبله عليه ، والجملة الاسمية : وَاللَّهُ واسِعٌ عَلِيمٌ معطوفة على ما قبلها ، أو مستأنفة ، لا محل لها على الاعتبارين . [ سورة البقرة ( 2 ) : آية 269 ] يُؤْتِي الْحِكْمَةَ مَنْ يَشاءُ وَمَنْ يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْراً كَثِيراً وَما يَذَّكَّرُ إِلاَّ أُولُوا الْأَلْبابِ ( 269 ) الشرح : يُؤْتِي الْحِكْمَةَ : قال ابن عباس - رضي اللّه عنها - : يعني : المعرفة بالقرآن ناسخه ومنسوخه ، ومحكمه ومتشابهه ، ومقدمه ومؤخره ، وحلاله وحرامه ، وأمثاله ، وقال مجاهد