الشيخ محمد علي طه الدرة

651

تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه

رحمه اللّه تعالى : الحكمة ليست بالنبوة ، ولكنّه العلم ، والفقه ، والقرآن ، وقال أبو العالية - رحمه اللّه تعالى - : الحكمة : خشية اللّه ، فإن خشية اللّه رأس كل حكمة . وقد روى ابن مردويه عن ابن مسعود - رضي اللّه عنه - ، مرفوعا عن أنس قال صلّى اللّه عليه وسلّم : « رأس الحكمة مخافة اللّه » . وانظر ما ذكرته في الآية رقم [ 129 ] فإنّه جيد ، والحمد للّه ! . مَنْ يَشاءُ أي : يريد اللّه من عباده وَمَنْ يُؤْتَ الْحِكْمَةَ . . . إلخ ، أي : من أعطي ، ومنح الحكمة ؛ فقد أعطي الخير الكثير لمصير صاحبها إلى السّعادة الأبدية ، لذا فأصل الحكمة : المنع ، ومنه : حكمة الدابة ؛ لأنها تمنعها من النفور ، والجماح ، قال الشاعر : [ الكامل ] أبني حنيفة أحكموا سفهاءكم وَما يَذَّكَّرُ أي : وما يتّعظ ، وينتفع بما وعظه اللّه ، وأصل الفعل : يتذكر ، فقلبت التاء ذالا ، ثمّ أدغمتا . إِلَّا أُولُوا الْأَلْبابِ أي : أصحاب العقول السليمة والقلوب الفاهمة ، ولا واحد له من لفظه ، وإنّما واحده « ذي » المضاف إن كان مجرورا ، و « ذا » المضاف إن كان منصوبا ، و « ذو » المضاف إن كان مرفوعا ، و الْأَلْبابِ جمع : لب ، وهو العقل الخالي من الهوى ، سمّي بذلك لأحد وجهين : إمّا لبنائه من : لبّ بالمكان : أقام به ، وإمّا من : اللّباب ، وهو الخالص من كلّ شائبة . هذا ؛ واللبيب : العاقل الفاهم ، والجمع : ألباء ، والأنثى : لبيبة ، وجمعها : لبيبات ، ولبائب ، واللّب : خالص كلّ شيء . الإعراب : يُؤْتِي : فعل مضارع مرفوع ، وعلامة رفعه ضمّة مقدرة على الياء للثقل ، والفاعل يعود إلى ( الله ) . الْحِكْمَةَ : مفعول به أول . مَنْ : اسم موصول ، أو نكرة موصوفة مبني على السّكون في محلّ نصب مفعول به . يَشاءُ : فعل مضارع ، والفاعل يعود إلى ( الله ) ، والجملة الفعلية صلة مَنْ أو صفته ، والعائد أو الرابط محذوف ، إذ التقدير : الذي ، أو شخصا يشاؤه ، والجملة الفعلية : يُؤْتِي . . . إلخ : في محل نصب حال من لفظ الجلالة في الآية السابقة ، وإن اعتبرتها مستأنفة ؛ فلا محل لها . وَمَنْ : الواو : واو الحال ، مَنْ : اسم شرط جازم مبني على السكون في محل رفع مبتدأ . يُؤْتَ : فعل مضارع مبني للمجهول فعل الشرط مجزوم وعلامة جزمه حذف حرف العلة من آخره ، وهو الألف ، والفتحة قبلها دليل عليها ، ونائب الفاعل ضمير مستتر تقديره : هو يعود إلى مَنْ وهو المفعول الأول . الْحِكْمَةَ : مفعول به ثان . فَقَدْ : الفاء : واقعة في جواب الشرط « قد » : حرف تحقيق يقرب الماضي من الحال . أُوتِيَ : فعل ماض مبني للمجهول ، ونائب الفاعل تقديره ( هو ) يعود إلى مَنْ أيضا ، وهو المفعول الأول . خَيْراً : مفعول به ثان . كَثِيراً : صفة له ، وخبر المبتدأ الذي هو مَنْ مختلف فيه ، فقيل : هو جملة الشّرط ، وقيل : هو جملة الجواب ، وقيل : الجملتان ، وهو المرجح لدى المعاصرين ، والجملة الاسمية : وَمَنْ . . . إلخ في محل نصب حال من مفعول يَشاءُ المحذوف ، والرابط : الواو فقط ، وإن اعتبرتها مستأنفة ؛ فلا محل لها .