الشيخ محمد علي طه الدرة

645

تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه

فتكون حالا متداخلة أيضا ، وجملة : فَأَصابَها إِعْصارٌ معطوفة على صفة الجنّة ، قاله أبو البقاء ، يعني : على قوله : مِنْ نَخِيلٍ وما بعده . فِيهِ : جار ومجرور متعلقان بمحذوف خبر مقدّم . نارٌ : مبتدأ مؤخر ، والجملة الاسمية صفة إِعْصارٌ . هذا ؛ ويجوز اعتبار الجار والمجرور متعلّقين بمحذوف صفة إِعْصارٌ ، واعتبار نارٌ فاعلا في الجار والمجرور . فَاحْتَرَقَتْ : فعل ماض ، والتاء للتأنيث ، والفاعل يعود إلى نارٌ ، والجملة الفعلية معطوفة على جملة : ( أصابها إِعْصارٌ ) فهي من جملة صفة ( جَنَّةٌ ) أيضا . كَذلِكَ : الكاف : حرف تشبيه ، وجر . و ( ذا ) : اسم إشارة مبني على السكون في محل جر بالكاف ، والجار والمجرور متعلّقان بمحذوف صفة لمفعول مطلق محذوف ، عامله الفعل الذي بعده ، التقدير : يبين اللّه دلائل قدرته ، وفوائد حكمته تبيينا مثل تبيينه حال أعمال المنافقين والمرائين والمنّانين ، واللام للبعد ، والكاف حرف خطاب لا محلّ له . يُبَيِّنُ اللَّهُ : مضارع وفاعله ، والجملة الفعلية مستأنفة لا محلّ لها . لَكُمُ : جار ومجرور متعلقان بالفعل قبلهما . الْآياتِ : مفعول به منصوب ، وعلامة نصبه الكسرة نيابة عن الفتحة ؛ لأنه جمع مؤنث سالم . لَعَلَّكُمْ : حرف مشبه بالفعل ، والكاف اسمها . تَتَفَكَّرُونَ : فعل مضارع مرفوع ، والواو فاعله ، والجملة في محل رفع خبر : ( لعلّ ) والجملة الاسمية في محل نصب حال من ضمير الخطاب ، والرابط : الضمير فقط ، وبعضهم يعتبرها للتعليل لا محل لها . [ سورة البقرة ( 2 ) : آية 267 ] يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَنْفِقُوا مِنْ طَيِّباتِ ما كَسَبْتُمْ وَمِمَّا أَخْرَجْنا لَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ وَلا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنْفِقُونَ وَلَسْتُمْ بِآخِذِيهِ إِلاَّ أَنْ تُغْمِضُوا فِيهِ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ حَمِيدٌ ( 267 ) الشرح : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا . . . إلخ انظر الآية رقم [ 254 ] ، وهو خطاب لجميع أمة محمد صلّى اللّه عليه وسلّم ، وإن كان سبب النزول خاصّا كما ستعرفه . أَنْفِقُوا مِنْ طَيِّباتِ ما كَسَبْتُمْ : المراد به الحلال كما في قوله تعالى في سورة ( آل عمران ) رقم [ 92 ] : لَنْ تَنالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ هذا وظاهر الآية يدل على وجوب الزكاة في كل ما يكتسبه الإنسان ، فيدخل فيه زكاة الذهب ، والفضة ، وعروض التجارة ؛ لأنّ ذلك يوصف بأنّه مكتسب ، وجمهور العلماء على وجوب الزكاة في مال التّجارة ، دليل ذلك ما روي عن سمرة بن جندب - رضي اللّه عنه - ، قال : كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يأمرنا بإخراج الصدقة من الذي يعدّ للبيع . أخرجه أبو داود . وعن أبي عمرو بن خماس : أن أباه ، قال : مررت بعمر بن الخطاب - رضي اللّه عنه - ، وعلى عنقي أدمة أحملها ، فقال عمر : ألا تؤدي زكاتك يا خماس ؟ فقلت : ما لي غير هذا ، وأهب في القرظ ، قال : ذاك مال فضع ، فوضعتها ، فحسبها ، فأخذ منها الزكاة .