الشيخ محمد علي طه الدرة

638

تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه

( التوبة ) ؛ لأن المراد به الجنس ، أو الجمع ، أو الفريق ، كما أنّ الضمائر الأربعة السّابقة له باعتبار اللفظ ، ومثل هذه الآية الكريمة الآية رقم [ 17 ] من هذه السّورة ، ومثل الآيات قول الأشهب بن زميلة النّهشلي ، وهو الشّاهد رقم [ 346 ] من كتابنا : « فتح القريب المجيب » ، والمكرّر برقم [ 956 ] لكلام فيه ، وهو : [ الطويل ] وإنّ الّذي حانت بفلج دماؤهم * هم القوم كلّ القوم يا أمّ خالد وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكافِرِينَ إلى الخير ، والهدى ، والرشاد ، وفيه تعريض بأنّ الرّياء ، والمنّ ، والأذى مع إنفاق المال من صفات الكفّار ، ولا بدّ للمؤمن إن أراد النّجاة من غضب اللّه أن يتجنّب هذه الصفات الذّميمة ، واللّه أعلم بمراده ، وأسرار كتابه . الإعراب : ( يا ) : أداة نداء تنوب مناب أدعو . ( أَيُّهَا ) : منادى نكرة مقصودة مبنية على الضم في محل نصب ب ( يا ) ، و ( ها ) : حرف تنبيه ، لا محل له من الإعراب ، وأقحم للتوكيد ، وهو عوض من المضاف إليه ، ولا يقال : ضمير في محل جر بالإضافة ؛ لأنّه حينئذ يجب نصب المنادى . الَّذِينَ : اسم موصول مبني على الفتح في محل رفع بدلا من ( أي ) ، أو عطف بيان عليه . آمَنُوا : فعل ماض مبني على الضم ، والواو فاعله ، والألف للتفريق ، والمتعلق محذوف ، والجملة الفعلية صلة الموصول لا محلّ لها . لا : ناهية جازمة . تُبْطِلُوا : فعل مضارع مجزوم ب ( لا ) ، وعلامة جزمه حذف النون لأنه من الأفعال الخمسة ، والواو فاعله ، والألف للتفريق . صَدَقاتِكُمْ : مفعول به منصوب ، وعلامة نصبه الكسرة نيابة عن الفتحة ؛ لأنه جمع مؤنث سالم ، والكاف في محل جر بالإضافة ، والجملة الفعلية لا محل لها ؛ لأنها ابتدائية كالجملة الندائية قبلها ، بِالْمَنِّ : متعلّقان بالفعل قبلهما . وَالْأَذى : معطوف على ما قبله مجرور مثله ، وعلامة جره كسرة مقدّرة على الألف للتعذّر . كَالَّذِي : جار ومجرور متعلّقان بمحذوف صفة لمصدر محذوف ، واقع مفعولا مطلقا للفعل قبله ، التقدير : لا تبطلوا . . . إبطالا مثل الذي ، وهذا ليس مذهب سيبويه ، رحمه اللّه تعالى ، وإنّما مذهبه في مثل هذا التركيب أن يكون منصوبا على الحال من المصدر المضمر المفهوم من الفعل السابق ، وإنما أحوج سيبويه إلى هذا ؛ لأنّ حذف الموصوف ، وإقامة الصّفة مقامه لا يجوز إلا في مواضع محصورة ، وليس هذا منها ، ومثله في مغني اللّبيب لابن هشام ، لذا فالتقدير : لا تبطلوا صدقاتكم مشبهين الّذي . . . إلخ ، فهذا التقدير لا حذف فيه . يُنْفِقُ : فعل مضارع ، والفاعل يعود إلى الّذي ، وهو العائد ، والجملة الفعلية صلة له ، لا محلّ لها . مالَهُ : مفعول به ، والهاء في محل جر بالإضافة ، رِئاءَ : فيه ثلاثة أوجه : اعتباره صفة لمصدر محذوف ، التقدير : إنفاقا رئاء النّاس ، ومفعولا لأجله ، وحالا ، التقدير : مرائيا الناس ، والأوّل ضعيف ، و رِئاءَ : مضاف ، و النَّاسِ : مضاف إليه ، من إضافة المصدر لمفعوله ، وفاعله محذوف . وَلا : الواو : حرف عطف . ( لا ) : نافية . يُؤْمِنُ : فعل مضارع ، والفاعل يعود إلى