الشيخ محمد علي طه الدرة
62
تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه
هذه الآية قوله تعالى في سورة ( التوبة ) رقم [ 69 ] : وَخُضْتُمْ كَالَّذِي خاضُوا وبه قيل في قوله تعالى : وَالَّذِي جاءَ بِالصِّدْقِ وَصَدَّقَ بِهِ أُولئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ الآية رقم [ 33 ] من سورة ( الزمر ) ، ومثل هذه الآيات قول الأشهب بن زميلة النهشلي ، وهو الشاهد رقم [ 346 ] من كتابنا فتح القريب المجيب : [ الطويل ] وإنّ الّذي حانت بفلج دماؤهم * هم القوم كلّ القوم يا أمّ خالد هذا ؛ و اسْتَوْقَدَ بمعنى : أوقد ، مثل : استجاب بمعنى : أجاب ، فالسين والتاء زائدتان ، قاله الأخفش ، ومنه قول كعب بن سعد الغنوي من قصيدة يرثي فيها أخاه شبيبا ، ومن أبياتها ، وهو الشاهد رقم [ 727 ] من كتابنا فتح القريب المجيب : [ الطويل ] وداع دعا يا من يجيب إلى النّدا * فلم يستجبه عند ذاك مجيب أي : يجبه عند ذاك مجيب ، هذا والمثل - بفتح الميم ، والثاء - بمعنى : مثل ، ومثيل ، وشبه ، وشبيه . ومثل : اسم متوغل في الإبهام لا يتعرف بإضافته إلى الضمير وغيره من المعارف ، ولذلك نعتت به النكرة في قوله تعالى حكاية عن قول فرعون وقومه : أَ نُؤْمِنُ لِبَشَرَيْنِ مِثْلِنا وَقَوْمُهُما لَنا عابِدُونَ الآية رقم [ 47 ] من سورة المؤمنون . ويوصف به المفرد ، والمثنى ، والجمع تذكيرا وتأنيثا ، كما في الآية الكريمة . وتستعمل على ثلاثة أوجه : الأول : بمعنى الشبيه ، كما في الآية الكريمة ، والثاني : بمعنى نفس الشيء ، وذاته ، كما في قوله تعالى : لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ رقم [ 11 ] من سورة ( الشورى ) ، والثالث : زائدة ، كما في قوله تعالى : فَإِنْ آمَنُوا بِمِثْلِ ما آمَنْتُمْ بِهِ فَقَدِ اهْتَدَوْا الآية رقم [ 137 ] من سورة ( البقرة ) أي : بما آمنتم . وأما المثل في مثل قوله تعالى : ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا كَلِمَةً طَيِّبَةً الآية رقم [ 24 ] من سورة ( إبراهيم ) على نبينا وعليه ألف صلاة وألف سلام ؛ فهو القول السائر بين الناس ، والذي فيه غرابة من بعض الوجوه . والمثل بمضربه ؛ أي : هو الحالة الأصلية التي ورد الكلام فيها ، وما أكثر الأمثال في اللغة العربية ، علما بأن الأمثال لا تغيّر ، تذكيرا ، وتأنيثا ، إفرادا ، وتثنية ، وجمعا ، بل ينظر فيها دائما إلى مورد المثل ، أي : أصله ، مثل ( الصّيف ضيّعت اللّبن ) فإنه يضرب لكل من أفرط في تحصيل شيء في أوانه ، ثم طلبه بعد فواته . ناراً : أصله : نور ، تحركت الواو وانفتح ما قبلها ، فقلبت ألفا ، وهي من المؤنث المجازي ، وقد تذكر ، وتصغيرها : نويرة ، والجمع : أنور ، ونيران ، ونيرة ، ويكنى بها عن جهنم ، التي سيعذب اللّه بها الكافرين والفاسقين ، كما أنّها تستعار للشدّة ، والضيق ، والبلاء ، قال الشاعر : [ الطويل ] وألقى على قيس من النّار جذوة * شديدا عليها حرّها وتلهابها