الشيخ محمد علي طه الدرة

63

تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه

فهي مستعارة في هذا البيت لشدة النكاية التي أذاقها قبيلة قيس . والفعل : نار ، ينور ، يستعمل لازما ومتعديا إذا بدئ بهمزة التعدية ، كما في قولك : أنارت الشمس الكون . أَضاءَتْ : أنارت ، وأشرقت ، كذلك يستعمل متعديا كما في هذه الآية ، ولازما كما في الآية رقم [ 20 ] الآتية . وأصل الفعل : « أضوأ » يقال في إعلاله : اجتمع معنا حرف صحيح ساكن ، وحرف علّة متحرك ، والحرف الصحيح أولى بالحركة من حرف العلة ، فنقلت حركة الواو إلى الضاد ، ثم يقال : تحركت الواو بحسب الأصل ، وانفتح ما قبلها الآن ، فقلبت ألفا ، والمصدر : « الضوء » بفتح الضّاد وضمّها ، وكذا الاسم منه ، كما يأتي المصدر ، والاسم أيضا : « ضياء » . حَوْلَهُ : ظرف مكان ، وهو لا يتصرف ، فهو ملازم للظرفية أبدا ، يقال : قعد حوله وحواله ، وحوليه ، وحواليه ، ولا تقل : حواليه بكسر اللام ، وقعد بحياله ، وحياله ؛ أي : بإزائه ، وإزاءه ، وقيل للعام : حول ؛ لأنه يدور ، ثم يرجع كما بدأ . ظُلُماتٍ : جمع : ظلمة ، وقد جمعت باعتبار تعدد معانيها ؛ إذ المراد : ظلمة الكفر ، وظلمة النّفاق ، وظلمة يوم القيامة . أو المراد : ظلمة شديدة ، كأنها ظلمات متراكمة . انتهى بيضاوي بتصرف . هذا ؛ والظلمات تستعار من ظلمة الليل الحقيقية لكل ما ذكر ، والجامع بينهما عدم الاهتداء في كلّ منهما ، كما أنّ النور يستعار من نور النّهار ، أو من نور المصباح المضيء للإيمان ، والإسلام ، والجامع بينهما الاهتداء في كلّ منهما . الإعراب : مَثَلُهُمْ : مبتدأ ، والهاء في محل جر بالإضافة . كَمَثَلِ : جار ومجرور متعلقان بمحذوف في محل رفع خبر المبتدأ ، وجوز أبو البقاء اعتبار الكاف اسما على أنها خبر المبتدأ ، وأرى : أنه لا وجه له هنا على اعتبار المثل بمعنى القصّة ، والحكاية ، وهذا يناقض ما ذكرته في الشرح ، وتكون الكاف مضافا ، و ( مثل ) مضافا إليه ، هذا واعتبار الكاف اسما واقع في العربية كثيرا ، انظر الشاهد رقم [ 326 ] من كتابنا فتح القريب المجيب تجد ما يسرك ، ويثلج صدرك ، و ( مثل ) مضاف ، و الَّذِي : اسم موصول مبني على السكون في محل جر بالإضافة . اسْتَوْقَدَ : فعل ماض ، والفاعل يعود على الَّذِي وهو العائد . ناراً : مفعول به ، والجملة الفعلية صلة الموصول ، لا محل لها ، والجملة الاسمية : مَثَلُهُمْ . . . إلخ : في محل نصب حال من واو الجماعة في الآية السابقة ، والرابط الضمير فقط ، هذا ؛ إن أردت اتصال الكلام بسابقة ، أو هي مستأنفة لا محل لها ؛ إن أردت انقطاع الكلام من سابقة ، فَلَمَّا : الفاء : حرف استئناف . ( لمّا ) : حرف وجود لوجود عند سيبويه ، وبعضهم يقول : حرف وجوب لوجوب ، وهي ظرف بمعنى : « حين » عند ابن السراج ، والفارسي ، وابن جني ، وجماعة ، تتطلب جملتين مرتبطتين ببعضهما ارتباط فعل الشرط بجوابه ، وصوب ابن هشام الأول ، والمشهور الثاني . أَضاءَتْ : فعل ماض ، والتاء للتأنيث حرف لا محل له ، والفاعل يعود إلى ناراً تقديره :