الشيخ محمد علي طه الدرة
61
تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه
الفعلية صلة الموصول ، لا محلّ لها . بِالْهُدى : جار ومجرور متعلقان بالفعل قبلهما ، أو هما متعلقان بمحذوف حال من الضّلالة ، التقدير : مستبدلة بالهدى ، وعلامة الجر كسرة مقدّرة على الألف للتعذّر ، والجملة الاسمية مستأنفة لا محل لها . فَما : الفاء : حرف عطف ، ( ما ) : نافية . رَبِحَتْ : فعل ماض ، والتاء للتأنيث ، حرف لا محل له . تِجارَتُهُمْ : فاعله ، والهاء في محل جر بالإضافة ، والجملة الفعلية معطوفة على الجملة الاسمية السابقة لا محل لها مثلها ، وقال الجمل : معطوفة على جملة الصلة لا محل لها مثلها . هذا ؛ وقال النّسفي : وقيل : الَّذِينَ صفة أُولئِكَ ، والجملة الفعلية : فَما رَبِحَتْ . . . إلخ : في محل رفع خبر أُولئِكَ . وعليه : فالفاء زائدة . وقيل : الجملة الفعلية في محل رفع خبر ثان للمبتدأ ، وتكون الفاء زائدة أيضا . ومثل هذه الآية في إعرابها الآية رقم [ 86 ] الآتية . ( ما ) : نافية . كانُوا : ماض ناقص مبني على الضم ، والواو اسمه ، والألف للتفريق . مُهْتَدِينَ : خبره منصوب ، وعلامة نصبه الياء نيابة عن الفتحة ؛ لأنه جمع مذكر سالم ، والنون عوض عن التنوين في الاسم المفرد ، والجملة الفعلية معطوفة على ما قبلها على جميع الوجوه المعتبرة فيها ، وهو أقوى من اعتبار الحالية فيها . [ سورة البقرة ( 2 ) : آية 17 ] مَثَلُهُمْ كَمَثَلِ الَّذِي اسْتَوْقَدَ ناراً فَلَمَّا أَضاءَتْ ما حَوْلَهُ ذَهَبَ اللَّهُ بِنُورِهِمْ وَتَرَكَهُمْ فِي ظُلُماتٍ لا يُبْصِرُونَ ( 17 ) الشرح : مَثَلُهُمْ كَمَثَلِ الَّذِي اسْتَوْقَدَ ناراً : قال ابن عباس - رضي اللّه عنهما - نزلت في المنافقين ، يقول : مثلهم في نفاقهم كمثل رجل أوقد نارا في ليلة مظلمة في مفازة ، فاستدفأ ، ورأى ما حوله ، فاتّقى ممّا يخاف ، فبينما هو كذلك ؛ إذ طفئت ناره ، فبقي في ظلمة حائرا متخوّفا ، فكذلك حال المنافقين أظهروا كلمة الإيمان ، فأمنوا بها على أنفسهم ، وأموالهم ، وأولادهم ، وناكحوا المسلمين ، وقاسموهم في الغنائم ، فذلك نورهم ، فلمّا ماتوا عادوا إلى الظّلمة ، الخوف . انتهى . خازن بحروفه . هذا وربنا ذكر لنا في سورة ( الحديد ) رقم [ 13 ] حال المنافقين يوم القيامة حينما يطفأ نورهم ، وينادون المؤمنين : انْظُرُونا نَقْتَبِسْ مِنْ نُورِكُمْ قِيلَ ارْجِعُوا وَراءَكُمْ فَالْتَمِسُوا نُوراً فَضُرِبَ بَيْنَهُمْ بِسُورٍ لَهُ بابٌ باطِنُهُ فِيهِ الرَّحْمَةُ وَظاهِرُهُ مِنْ قِبَلِهِ الْعَذابُ انظر شرح هذه الآية فإنّه جيد ، والحمد للّه ! هذا ؛ وقال البيضاوي - رحمه اللّه تعالى - : لما جاء بحقيقة حالهم ؛ عقّبها بضرب المثل زيادة في التوضيح ، والتقرير ، فإنه أوقع في القلب ، وأقمع للخصم الألد ، لأنه يريك المتخيّل محققا ، والمعقول محسوسا ، ولأمر ما أكثر اللّه في كتبه الأمثال ، وفشت في كلام الأنبياء ، والحكماء . هذا ولفظ الَّذِي مفرد ، ومراد به الجمع ، قيل : المعنى : كمثل الذين استوقدوا ، ولذلك قال : ذَهَبَ اللَّهُ بِنُورِهِمْ . . . إلخ ، فحمل أول الكلام على الواحد ، وآخره على الجمع ، ومثل