الشيخ محمد علي طه الدرة

590

تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه

اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ ، وقال جلّ ذكره : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا لَقِيتُمْ فِئَةً فَاثْبُتُوا وَاذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيراً لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ ( الأنفال ) رقم [ 45 ] . فهذه أسباب النصر وشروطه ، وهي غير موجودة فينا ، فإنا للّه ، وإنا إليه راجعون على ما أصابنا ، وحلّ بنا ، ولم يبق من الإسلام إلا اسمه ، ولا من القرآن إلا رسمه ؛ لظهور الفساد ، ولكثرة الطّغيان ، وقلّة الرشاد ، حتّى استولى العدوّ شرقا وغربا ، برّا ، وبحرا ، وعمّت الفتن ، وعظمت المحن ، ولا عاصم إلا من رحم اللّه . وَاللَّهُ مَعَ الصَّابِرِينَ أي : بالمعونة ، أو الهداية ، والتوفيق ، والرعاية ، والسّداد ، هذا ، ومعية اللّه على نوعين : عامّة ، وخاصة ، فالأولى لكل الناس ، وهي معيّة بالعلم ، والقدرة ، والإحاطة . والثانية للمؤمنين المتّقين ، والمحسنين ، وهي الحفظ ، والنصر ، والتأييد ، والمعونة ، قال تعالى : إِنَّ اللَّهَ مَعَ الَّذِينَ اتَّقَوْا وَالَّذِينَ هُمْ مُحْسِنُونَ ، وقال جل ذكره : وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ * . الإعراب : فَلَمَّا : الفاء : حرف استئناف . ( لمّا ) : انظر الآية رقم [ 246 ] . فَصَلَ طالُوتُ ماض وفاعله ، والجملة الفعلية في محل جر بإضافة ( لمّا ) إليها على اعتبار ( لمّا ) ظرفا . بِالْجُنُودِ : متعلقان بما قبلهما . قالَ : فعل ماض ، والفاعل تقديره : هو ، يعود إلى طالُوتُ . إِنَّ : حرف مشبه بالفعل ، اللَّهَ : اسمها ، مُبْتَلِيكُمْ : خبر . إِنَّ مرفوع ، وعلامة رفعه ضمّة مقدرة على الياء للثقل ، والكاف في محل جر بالإضافة ، من إضافة اسم الفاعل لمفعوله ، وفاعله ضمير مستتر فيه يعود إلى اللَّهَ . بِنَهَرٍ : متعلقان باسم الفاعل ، والجملة الاسمية في محل نصب مقول القول ، جملة : قالَ . . . إلخ جواب ( لما ) لا محل لها ، و ( لما ) ومدخولها كلام مستأنف لا محلّ له . فَمَنْ : الفاء : حرف تفريع ، ( من ) : اسم شرط جازم مبني على السكون في محل رفع مبتدأ . شَرِبَ : فعل ماض مبني على الفتح في محل جزم فعل الشرط ، والفاعل يعود إلى ( من ) تقديره : هو . مِنْهُ : متعلقان بالفعل قبلهما ، وهما في الأصل صفة لمفعول به محذوف ، التقدير : شرب ماء منه . الفاء : واقعة في جواب الشّرط . ( ليس ) : فعل ماض ناقص ، واسمه مستتر يعود إلى ( من ) أيضا . مِنِّي : جار ومجرور متعلقان بمحذوف خبر ( ليس ) والجملة في محل جزم جواب الشرط عند الجمهور ، والدّسوقي يقول : لا محلّ لها ؛ لأنها لم تحل محل المفرد ، وخبر المبتدأ الذي هو ( من ) مختلف فيه ، فقيل : جملة الشرط ، وقيل : جملة الجواب ، وقيل : الجملتان ، وهو المرجّح لدى المعاصرين . هذا ؛ وإن اعتبرت ( من ) اسما موصولا فهي مبتدأ ، وجملة : شَرِبَ مِنْهُ صلته ، وجملة : ( ليس مِنِّي ) في محل رفع خبره ، ودخلت الفاء على الخبر ؛ لأن الموصول يشبه الشرط في العموم ، والجملة اسمية على الاعتبارين ، وهي في محل نصب مقول القول أيضا ، ولا يخفى عليك إعراب وَمَنْ لَمْ يَطْعَمْهُ فَإِنَّهُ مِنِّي إفرادا ، وجملة ، وهي معطوفة عليها فمحلّها مثلها .