الشيخ محمد علي طه الدرة
586
تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه
لها . وَزادَهُ : الواو : حرف عطف . ( زادَهُ ) : فعل ماض والفاعل يعود إلى اللَّهَ والهاء مفعول به أول ، بَسْطَةً : مفعول به ثان ، فِي الْعِلْمِ : متعلقان ب بَسْطَةً أو بمحذوف صفة له . وَالْجِسْمِ : معطوف على ما قبله ، والجملة الفعلية معطوفة على ما قبلها ، فهي في محل رفع مثلها . وَاللَّهُ : ( الواو ) : حرف استئناف . ( اللَّهَ ) : مبتدأ . يُؤْتِي : فعل مضارع مرفوع ، وعلامة رفعه ضمة مقدرة على الياء ، والفاعل يعود إلى ( اللَّهَ ) . مُلْكَهُ : مفعول به أول ، والهاء في محل جر بالإضافة ، مِنَ : اسم موصول مبني على السكون في محل نصب مفعول به ثان . يَشاءُ : فعل مضارع ، والفاعل يعود إلى ( اللَّهَ ) ، والجملة الفعلية صلة مِنَ أو صفتها ، والعائد ، أو الرابط محذوف ، التقدير : الذي ، أو شخصا يشاؤه ، والجملة الفعلية : يُؤْتِي . . . إلخ في محل رفع خبر المبتدأ ، والجملة الاسمية مستأنفة لا محل لها ، وجملة : وَاللَّهُ واسِعٌ عَلِيمٌ : معترضة في آخر الكلام ، مؤكدة لما قبلها . [ سورة البقرة ( 2 ) : آية 248 ] وَقالَ لَهُمْ نَبِيُّهُمْ إِنَّ آيَةَ مُلْكِهِ أَنْ يَأْتِيَكُمُ التَّابُوتُ فِيهِ سَكِينَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَبَقِيَّةٌ مِمَّا تَرَكَ آلُ مُوسى وَآلُ هارُونَ تَحْمِلُهُ الْمَلائِكَةُ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ ( 248 ) الشرح : وَقالَ لَهُمْ نَبِيُّهُمْ : بعد أن طلبوا علامة دالة على ملك طالوت . إِنَّ آيَةَ مُلْكِهِ أي : علامة تمليك طالوت عليكم . أَنْ يَأْتِيَكُمُ التَّابُوتُ : كان من خشب الشّمشاذ بكسر الشين ، وهو الذي تتخذ منه الأمشاط ، وكان مموها بالذّهب ، طوله ثلاثة أذرع ، وعرضه ذراعان ، وكان عند آدم عليه السّلام فيه صور جميع الأنبياء فقد رآها آدم كلها ، ثم توارثه أولاده إلى أن وصل إلى موسى ، على نبينا وعليه ألف صلاة وألف سلام ، فكان يضع فيه التوراة ، ومتاعه ، وكان عنده إلى أن مات ، ثم توارثه بنو إسرائيل بعده ، وكانوا إذا اختلفوا في شيء ؛ تحاكموا إليه ، فيكلّمهم ، ويحكم بينهم ، وكانوا إذا خرجوا للقتال ؛ يقدّمونه بين أيديهم ، وكانوا معدّين جماعة لحمله ، ثم يقاتلون العدو ، فإذا سمعوا صيحة استيقنوا بالنّصر ، فلما عصوا اللّه ، وأفسدوا في الأرض ؛ سلّط اللّه عليهم العمالقة ، فغلبوهم على التابوت ، وسلبوه ، وجعلوه في موضع البول ، والغائط ، فلمّا أراد اللّه أن يملك طالوت ؛ سلط اللّه عليهم البلاء ، حتى إنّ كلّ من بال عنده ابتلي بالبواسير ، وهلكت من بلادهم خمس مدائن ، فعلم الكفار : أن ذلك بسبب استهانتهم بالتّابوت ، فأخرجوه ، فاحتملته الملائكة ، وأتت به بني إسرائيل ، كما ذكرت الآية الكريمة . فِيهِ سَكِينَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ : طمأنينة لقلوبكم بسببه ، فيما اختلفتم فيه من أمر طالوت .