الشيخ محمد علي طه الدرة

58

تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه

أمواجه . وطغى السيل : جاء بماء كثير ، قال تعالى في سورة الحاقة رقم [ 11 ] : إِنَّا لَمَّا طَغَى الْماءُ حَمَلْناكُمْ فِي الْجارِيَةِ . يَعْمَهُونَ : يتردّدون متحيّرين في الكفر ، لا يعرفون ما يلحقهم من ضرّ ، أو نفع . وحكى أهل اللغة : عمه الرجل ، يعمه عموها ، وعمها ، فهو عمه ، وعامه : إذا حار ، وجمعه : عمه ، وذهبت إبله العمهى : إذا لم يدر أين ذهبت ، وعن بعض الأعراب : أنه دخل السّوق ، وما أبصرها قطّ ، فقال : رأيت الناس عمهين ، أراد : مترددين في أشغالهم ، وأعمالهم ، قال رؤبة بن العجاج : [ الرجز ] ومهمه أطرافه في مهمه * أعمى الهدى بالحائرين العمّه هذا والعمة قريب من العمى ، لكنّ العمى يطلق على ذهاب نور العين وعلى الخطأ في الرأي ، والعمة لا يطلق إلا على الثاني ، وهو ما يعبّر عنه بعمى القلب ، قال تعالى في سورة ( الحج ) رقم [ 46 ] : فَإِنَّها لا تَعْمَى الْأَبْصارُ وَلكِنْ تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ . وفي المصباح : عمه ، يعمه ، عمها ، من باب تعب : إذا تردد متحيّرا ، وتعامه مأخوذ من قولهم : أرض عمهاء ، إذا لم يكن فيها أمارات تدل على النّجاة ، فهو عمه ، وأعمه ، وهذا الفعل لم أر له ماضيا ، ولا أمرا ، فيظهر : أنّه فعل جامد ، لا يأتي منه غير المضارع ، وإن ذكر في كتب اللغة ماض له ، لكنّه لا يستعمل ، ولم يتداول ، وهو بلفظ المضارع كثير في القرآن الكريم . قال القاضي البيضاوي - رحمه اللّه تعالى - : والمعتزلة لمّا تعذر عليهم إجراء الكلام على ظاهره ؛ قالوا : لمّا منعهم اللّه تعالى ألطافه التي يمنحها المؤمنين ، وخذلهم بسبب كفرهم ، وإصرارهم ، وسدّهم طريق التوفيق على أنفسهم ، فتزايدت بسببه قلوبهم رينا ، وظلمة ؛ تزايد قلوب المؤمنين انشراحا ونورا ، أو مكّن الشيطان من إغوائهم ، فزادهم طغيانا ، أسند ذلك كلّه إلى اللّه تعالى إسناد الفعل إلى المسبب مجازا ، وأضاف الطغيان إليهم لئلا يتوهم : أنّ إسناد الفعل إليه على الحقيقة ، ومصداق ذلك : أنه لما أسند إلى الشّياطين ، أطلق الغيّ ، قال : وَإِخْوانُهُمْ يَمُدُّونَهُمْ فِي الغَيِّ . انتهى . وهذا على اعتقاد المعتزلة بأنّ العبد يخلق أفعال نفسه ، وقد فنّدت رأيهم في سورة النّحل ، وسورة الصّافات ، والحمد للّه ! . الإعراب : اللَّهُ : مبتدأ ، يَسْتَهْزِئُ : فعل مضارع ، والفاعل مستتر تقديره : « هو » ، يعود إلى اللّه ، بِهِمْ : جار ومجرور متعلقان بالفعل قبلهما ، والجملة الفعلية في محل رفع خبر المبتدأ ، والجملة الاسمية مستأنفة لا محل لها . ( يَمُدُّهُمْ ) : فعل مضارع ، والفاعل يعود إلى اللَّهُ والهاء في محل نصب مفعول به ، والجملة الفعلية معطوفة على ما قبلها ، فهي في محل