الشيخ محمد علي طه الدرة
569
تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه
ورأس الإيمان ، واليقين . هذا ؛ وانظر ما ذكرته في آية الدّعاء المقحمة بين آيات الصّيام ؛ تجد ما يسرّك ، ويثلج صدرك . حافِظُوا عَلَى الصَّلَواتِ أي : الخمس ، فيأمر اللّه تعالى بالمحافظة على الصلوات في أوقاتها ، وحفظ حدودها ، وإتمام ركوعها ، وسجودها ، وخشوعها ، كما ثبت في الصّحيحين عن ابن مسعود - رضي اللّه عنه - قال : سألت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، قلت : يا رسول اللّه ! أيّ العمل أفضل ؟ قال : « الصلاة على وقتها » . قلت : ثمّ أي ؟ ، قال : « ثم بر الوالدين » . قلت : ثم أي ؟ قال : « الجهاد في سبيل اللّه » . هذا ؛ وقد قال تعالى في سورة ( المعارج ) : إِنَّ الْإِنْسانَ خُلِقَ هَلُوعاً ( 19 ) إِذا مَسَّهُ الشَّرُّ جَزُوعاً ( 20 ) وَإِذا مَسَّهُ الْخَيْرُ مَنُوعاً ( 21 ) إِلَّا الْمُصَلِّينَ ( 22 ) الَّذِينَ هُمْ عَلى صَلاتِهِمْ دائِمُونَ ثم ذكر ثماني صفات ، وقال في العاشرة : الَّذِينَ هُمْ عَلى صَلاتِهِمْ دائِمُونَ . وقال أبو البقاء : في حافِظُوا معنى لا يوجد في : احفظوا ، وهو تكرير الحفظ . وَالصَّلاةِ الْوُسْطى : تأنيث الأوسط ، ووسط الشيء : أعدله ، ومنه قوله تعالى في الآية رقم [ 143 ] : وَكَذلِكَ جَعَلْناكُمْ أُمَّةً وَسَطاً انظر شرحها هناك ، فإنّه جيد . والحمد للّه ! وقال أعرابي يمدح النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : [ البسيط ] يا أوسط النّاس طرّا في مفاخرهم * وأكرم النّاس أمّا برّة وأبا وإفراد الصّلاة الوسطى بالذّكر ، وقد دخلت في عموم الصّلوات تشريفا لها . واختلف فيها على عشرة أقوال ، والمعتمد : أنّها صلاة العصر لأحاديث صحيحة وردت في ذلك ، خرّجها مسلم ، وأنصّها حديث ابن مسعود - رضي اللّه عنه - قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « الصّلاة الوسطى صلاة العصر » . أخرجه الترمذيّ . وعن عليّ - رضي اللّه عنه - : أن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم قال يوم الأحزاب ، وفي رواية : يوم الخندق : « ملأ اللّه قلوبهم وبيوتهم نارا ، كما شغلونا عن الصّلاة الوسطى حتّى غابت الشّمس » . وفي رواية أخرى : « شغلونا عن الصّلاة الوسطى ؛ صلاة العصر » . وزاد في أخرى : « ثمّ صلّاها بين المغرب ، والعشاء » . أخرجاه في الصّحيحين ، والإمام أحمد أخرجه كذلك . وعن ابن مسعود - رضي اللّه عنه - ، قال : حبس المشركون رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم عن صلاة العصر ، حتى احمرّت الشّمس - أو : اصفرت - فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « شغلونا عن الصلاة الوسطى ، صلاة العصر ، ملأ اللّه أجوافهم ، وقبورهم نارا » . أو : « حشا اللّه أجوافهم وقبورهم نارا » . وقد خضّت صلاة العصر بمزيد من التأكيد ، والأمر بالمحافظة عليها ، والتغليظ لمن ضيّعها ، ويدلّ على ذلك ما روي عن أبي المليح قال : كنا مع بريدة في غزوة ، فقال في يوم ذي غيم : بكّروا بصلاة العصر . فإن النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « من ترك صلاة العصر ، فقد حبط عمله » . رواه البخاريّ ، وغيره . وعن ابن عمر - رضي اللّه عنهما - عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، قال : « الّذي تفوته صلاة العصر ؛ فكأنّما وتر